واستوطنها وصيرها دار ملكة في سنة سبع وسبعين وثلاث ماىة المذكورة فلما ملاي مدينة فاس استقام له أمر المغرب فعلى قدره وقوى سلطانه وارتفع شانه وخالف ابو البهار بن زيرى بن مناد الصنهاجي على ابن اخيه منصور بن بلقين أمير افريقية وظهير الدولة العبدية وخلع دعوة العبيديين ومال الى دعوة المروانيين وغلب على مدينة تلمسان ومدينة تونس ومدينة وهران وشلف وشاشل وجبال وانشريس والمهدية وكثير من بلاد الزاب وخلب للمؤيد وحاجبة المنصور بن أبي عامر وبعث بيعته اليهم وذلك في سنة سبع وسبعين وثلاث مأنة فأما وصلت بيعته المنصور بن أبي عامر بعث اليه بعهده على ما بيده من البلاد وبهدية وخلع أربعين ألف دينار فلما قبض المال والهدية أقام على بيعتهم نحو الشهرين ثم خلعهم وعاد إلى العبيديين فبلغ ذلك المنصور فغاطه ذلك وكتب الى زيرى بن عطية بعهده على بلاد إلى البهار وأمره بقتاله عليها فسار اليه زيرى بن عطيه من مدينة فاس في جيوش لا تحصى من قبايل ونند وغيرهم فقر أبو البهار بنفسه أمامه ولحق بابن اخيه منصور بن بلقين وترك له البلاد فلك زيرى بن عطية مدينة تلمسان و سایر اعمال الى البهار فانبسط سلطانه بالمغرب من السوس الاقصى الى الزاب وكتب بالفتح الى المنصور بن الى عامر وبعث له بهدية عظيمة فيها مائتى فرس من عتاق الخيل وخمسين جمال مهرية سوابق والف درقة من اللمط وأحمال كثيرة من قسى الزان وقطوط الزبدة والزرافة واصناف من الوحوش الصحراوية اللمط وغيره وألف حمل من التمر فى جنسه واحمال كثيرة من ثياب الصوف الرقيقة فسر بها المنصور وكافاه عليها وكتب له بتجديد عهده على المغرب وذناه في سنة أحدى وثمانين وثلاث مائة فاقام زيرى بن عطية بمدينة فاس واسكن قبيله في اخابها وبالقرب منها فى قياطينهم إلى سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائه فاستدعاه المنصور أن يقدم عليه بقرطبه فاستخلف على المغرب ولده المعز وأمره بسكنى تلمسان واستخلف على عدوة الاندلس من مدينة فاس عبد الرحمان بن عبد الكريم بن تعلبة وعلى عدوة القرويين على محمد أنى على بن قشوش وولى قضاة المدينتين الفقيه الفاضل ابو محمد قاسم بن عامر الازدى وسار إلى الاندلس وحمل بين يديه هدية عظيمة من جملتها طاير فصيح يتكلم بالعربيه وبالبربريه ودابة من دواب المسك ومهات وحشية تشبه الفرس وحيوانات غربيه واسدان عظيمان في قفصين من حديد وثمر كثيرة في غايه الفخر الثمرة منه تشبه الخيارة من عظمها وحمل معه من قومه وعبيده ثلاث مایه فارس وثلاث مايه راجل فصنع له المنصور بروزا عظيما وانزله بقصر
جعفر