٦٢
الاثنين في سنة تسع عشرة وثلاث مائة، وفى سنة خمس وعشرين وثلاث مائة ادعى النبوة رجل يسمى حاميم فى حبال غمارة ودخل في دينه خلق كثير من غمارة والديانة التي شرع لهم صلاتان بالنهار الواحدة عند طلوع الشمس والأخرى عند غروبها ثلاث ركعات في كل صلاة ويسجدون ويطون أيديهم تحت وجوههم وجعل لهم قرانا يقرونه بلسانهم بعد تهليل يهللون به وهو خلني من الذنوب يا من خلا المنظر ينظر في الدنيا أخرجني من الذنوب يا من اخرج يونس من بطن الحوت وموسى من البحر ثم يقول في ركوعه امنت بحاميم وبانى يخلف صاحبه وأمنت بتالية عمة حم ثم يسجد وكانت تالية هذه امرأة كاهنة ساحرة وفرض عليهم صوم يوم الاثنين وصوم يوم الخميس الى الظهر وصوم يوم الجمعة وصوم عشرة أيام من شهر رمضان ويومين من شوال ومن افطر في يوم الخميس عبدا فكفارته أن يتصدق بثلاثة أحوار ومن أفطر في يوم الاثنين فكفارته توران وفرض عليهم الزكوة العشر من كل شي واسقط عنهم الحج والوضو والظهر من الجنابة وحلّ لهم أكل انثى الخنزير وقال انّما حرم قرآن محمد الخنزير الذكر منه وجعل الحوت لا يوكل الا بذكاة وحرم عليهم أكل البيض وأكل رأس كل حيوان فبعث اليه الناصر ملك الاندلس فقبض عليه فقتله وصلبه بقصر مصموعة وبعث برأسه إلى قرطبة ورجع اتباعه إلى الاسلام، وفى سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة نزل برد عظيم كبير الحجر وزنة الحجر منه رطل وازيد قتل الطيور والوحوش والبهائم وسواسف من الناس وكسر الثمار والشجر وكان ذلك بأثر قحط شديد وغلاء عام، وفي سنة أثنتين واربعين وثلاث مائة نزل أيضا برد عظيم لم يعهد مثله قتل المواشي والثمار واستسقى الناس في هذه السنة واستصحوا وجاءت السيول العظيمة بجميع المغرب وكان بها الرعود القاصغة والبروق الشديدة دام ذلك أياما كثيرة وفيها كانت الريح الشديدة التي هدمت المبانى، وفى سنة أربع واربعين وثلاث مائة كان الوباء العظيم بالمغرب والاندلس هلك فيه أكثر الخلق وفيها ملك الناصر لدين الله مدينة تلمسان من أرض العدوة، وفى سنة خمسين وثلاث مائة توفّى عبد الرحمان الناصر لدين الله وفى سنة خمس وخمسين وثلاث مائة كانت ريح شديدة قلعت الثمار وقدمت الديار وقتلت الرجال وفى ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شهر رجب الفرد منها ظهر في البحر شهاب ثاقب مايل كالعمود العظيم أضاعت الليل بسطوع نوره وشبهت بليلة القدر وقارب ضوها ضوء النهار وفى هذا الشهر كسف بالشمس والقمر كسف القمر ليلة اربع عشرة منه وطلعت الشمس مكسوفة فى اليوم الثامن والعشرين منه، وفى سنة