٥٩
خمس وسبعين وثلاث مائة فكانت دولة الحسن بن كنون الأولى بالمغرب ست عشرة سنة من سنة سبع وأربعين الى سنة أربع وستين وثلاث مائة ومدة اقامته بدولته الثانية سنة واحدة وتسعة أشهر وكرت ريح العلوية بالمغرب وتفرق جمعهم وبقى منهم جماعة بقرطبة فكانوا في ديوان السلطان في جماعة المغاربة الى أن ملك علي بن حمود الاندلس قسما ذكرهم، ولما قتل الحسن بن كنون هبت ريح عاصف في الوقت فاحتملت رداء الحسن فلم يوجد بعد، وكان الحسن بن كنون على ما ذكره ابن الغيات فظا غليظا شديد الجرّة قاسي القلب قليل الشفقة كان اذا ظفر باحد من اعداءه أو سارق أو قطع طريق امر به قطرح من ذروة قلعته المسماة حجر النسر وهو هناء الى الارض مد البصر يرفع الرجل بخشبة تمد اليه فلا يصل الى الارض الا وقد تقطع، قال المؤلف الكتاب فانقرضت أيام الادارسة بالمغرب يموت الحسن بن كنون اخر ملوكهم، وكانت مدة ملهم به من يوم بميع أدريس بن عبد الله بن حسن بمدينة وليلي وذلك يوم الخميس السابع من ربيع الاول سنة اثنتين وسبعين ومائة إلى أن قتل الحسن بن كنون في شهر جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وثلاث مائة وذلك مائتي سنة وسنتين وخمسة اشهر وكان عملهم بالمغرب من السوس الاقصى الى مدينة وهران وقاعدة ملكهم مدينة فاس ثم البصرة وكانوا يكابدون مملكتين عظيمتين و عملين كبيرين دونة العبيديين بمصر وافريقية ودونة بني أمية بالاندلس وكانوا ينازعون الشاهداء الى درك الخلافة ويقعد يتم ضعف سلطاتهم وقلة مالهم فكان سلطانهم اذا امتد وقوى البي مدينه تلمسان واذا اضطرب الحال عليهم وضعفوا لا يجاوز سلطانهم البصرة وأصيلا وحجر النسر الى أن اعتراعم الادبار والفرقة وانقضت ايامهم وانقطعت مدتهم والبقاء لله وحده لا رب غيره ولا معبود سواه
الخبر عن الاحداث التي كانت في أيامهم بالمغرب الى انقضائها
كان الرخاء العظيم بالمغرب متواليا من سنة ثمان ومائتين الى سنة سبع وأربعين ومائتين بيع القمح بها بمدينة فاس في أكثر سنين هذه المدة ثلاثة دراهم للوسيق وأذل واكثره وفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين قحشت بلاد الاندلس حتى هلكت المواشي واحترقت الكروم والشجر وكثرت الجراد وقلت الاسعار في جميع بلاد الاندلس فكانوا يمترون من بلاد العدوة، وفينا توقى الامام عبد الرحمان بن شاكم، وفي سنة سبع وثلاثين قام رجل مؤذن بناحية تلمسان يدعى النبوة وتأوّل القرآن على غير وجهه وتوياه