٥٥
الخبر عن دولة الامير الحسن بن كنون
هو الحسن بن القاسم کنّون بن محمّد بن القاسم بن ادريس الحسنيّ ولى بعد انصراف أخيه إلى الغزو الذي مات فيه وهو ءاخر ملوك الأدارسة بالمغرب ولم يزل مبايعا للمروانيين متمسّد بدعوتهم الى ان اتّصل للخبر بالشيعيّ صاحب أفريقيّة بغلبة النصر الأمرض على بلاد العدوة وأن جميع من بها من قبيل زناتة والبربر رفضوا دعوته ودخلوا في بيعة بني أمية، فعظم الأمر على معد بن اسماعيل، وبعث قيده جوهرا الروميّ في جيش عظيم من عشرين ألف فارس من قبيل كتامة وصنهاجة وغيرهم وأمره أن يطأ بلاد المغرب وبذلّها ويستول من بها من الثوار وتشتدّ وطأته عليهم، فخرج جوهر من القيروان يريد المغرب وذلك في سنة سبع واربعين وثلاث مائة، فاتّصل خبر قدومه بيعلي بن محمّد اليفرتي امير بني يفرن وخليفة النصر لدين الله على بلاد العدوة، فحشد بني يفرن وجميع قبائل زناتة وسافر في جيوش عظيمة على مقربة من مدينة تافراوت، فاقتحم الحرب بن الفريقين، فاخرج القائد جوهر الاموال وبذلها لقواد كتامة. فضمنوا له قتل أمير زناتة بعلي بن محمّد اليفرلي، فلمّا اشتدّ القتال صممت عصابة احمد فواد كتامة وانجدها، وقصدوا إلى يعلي ابن محمّد امير بني يفرن، فقتلوه واحتزوا راسه واتوا به الى جوهر، فاعطاهم أموالا جليلة بشرة عليهم وبعث بالراس الى مولاه معد بن اسمعيل، فطوّقه بالقيروان، وهزم بنوا يفرن، وتفرّق جمعهم بعد قتل اميرهم بعد مدّه التام ملكهم، واجتمع فأنهم على ولده بدّر ابن بعلي بن محمّد اليفري وانصرف جوهر بعد قتل يعلى الى سجلماسة، وكان قد قام بها محمّد بن الفتح الخارجيّ المعروف براشول بن میمون بن مدرار الصفريّ واقط للخلافة، وتسمّى بامير المومنين وتلقّب بالشكر لله، وضرب بها السكّة، وكتب علي اسمه، وسكّنه معروفة بالشكريّه. وكانت في غاية الطيب، وكان محمّد ابن الفتح على غنة فى اظهار العدل والذمّة السنّة وكان مائتى المذهب، فنزل علیہ جوهر وحاصره بها،وضيق عليه حتّى دخلها عنوة بالسيف، فقبض على الشكر، وتفرّقت عند جموعه، وقتل رجاله وصماته من الصفرية. وأوثقه في الحديد واتى به اسيرا حتى نزل على مدينة فاس، وذلك في سنة تسع واربعين وثلاث مائة، فحاصرها وادار بها القتال من كلّ ناحية مدّة من ثلاثة عشر يوما حتى دخلها عنوة بالسيف، فقتل بـها خلق كثيرا وقبض على أميرها أحمد بن ابى بكر.