انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/52

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٥٢ 


حامد بن حمدان في قتل الحسن الحجّام فكره ذلك حامد وندم على ما كان منه من الغدر، وجعل يسوفّه إلى أن أكثر عليه في الطلب، ففعل بالحسن ما ذكرناه أوّلا، واستولى ابن ابى العافية على جميع بلاد المغرب، وبايعه القبائل والاشياخ، فاجلا جميع الادارسة عن بلادهم، وأخرجهم من ديارهم، وملك مدينة أصيلا ومدينة شالة وغيرها من بلادهم. وساروا باجمعهم الى قلعة حجر النسر مقهورين مغلوبين، فانحصروا بها وهي حصن منيع بناه محمّد بن ابراهيم بن القاسم بن ادريس طلع في عنان السحاب، فنزل عليهم أبن ابى العافية واشتدّ عليهم الحصار، وأراد استيصالهم وقطع دابرهم، فعدله على ذلك رؤساء المغرب وأكابر اهل دولته، وقالوا له: "اتريد أن تقطع دابر اهل البيت من المغرب وتقتلهم اجمعين، هذا شي لا نوافقك عليه، ولا نتركك له فاستحيا لذلك وارتحل عنهم إلى مدينة فاس، وخلّف عليهم قائده؛ أبا الفتح التسولىّ فى ألف فارس يمنعهم من التصرّف وذلك في سنة سبع عشرة وثلاث مائة، فاقام موسى بن أبى العافية بمدينة فاس الى أن قدم المغرب حمید بن سبیل قيد عبيد الله الشيعي من المهدية جيش عظیم، ومعه حامد بن حمدان الهمداني؛ وذلك في سنة عشرين وثلاث مائة، وسبب قدومه أنّ ابن أبى العافيه، لمّا ارتحل عن قلعة النسر سار إلى مدينة فاس، فاقام بها أياما، وقتل عامله على عدوة الاندلس عبد الله بن ثعلبة بن محارب بن عبّود، وولى مكانه اخاه محمّد بن ثعلبة ثم عزله وولّى مكانه طوال بن أبى يزيد، فلم يزل عاملا عليها الى أن خرجت فاس عن يد ابن أبى العافية، واستعمل على عدوة القرويّين ولده مدين وارتحل إلى مدينة تلمسان وملكها، وتغلّب على أحوازها، وكان ذلك بيد الحسن بن أبى العيش بن ادريس الحسنىّ، فاخرجه عن تلك البلاد باسرها وملكها وذلك في سنة تسع عشرة وثلاث مائة، وهرب الحسن بن ابى العيش الى مدينة مليلة من جزائر ملوية، فتمنّع بها وزحف ابن أبى العافية بعد ملكه تلمسان وتكرور، فملكها وجميع أحوازها وذلك في شهر شعبان من سنة عشرين وثلاث مائة، فلمّا ملك ابن أبى العافية تلمسان وتكرور وفاس، بايع عبد الرحمان الناصر لدين الله ملك الاندلس، وقام بدعوته وخطب له على جميع منابر عمله، فاتّصل الخبر بعبيد الله الشيعىّ بالمهدية، فبعث اليه قائده حميد بن سبيل الكتاميّ في عشرة الاف فارس، فالتقى بموسى بن أبى العافية بفحص مسون، فكانت بينهم حرب عظيمة وسجال ثم ان حميد بن سبيل الكتاميّ، بيّته ليلة، فضرب في عسكر موسي بن أبى العافية، فانهزم موسى بن أبى العافية واصحابه وفرّالى عين اسحاق من بلاد تسول، فتحصّن بها وارتحل حميد بن سبيل الى مدينة فاس.