انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/51

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٥٠ 
و سمیت حجاما ولست بحاجم
ولاكن للطعن في مكان المحاجم

دخل مدينة فاس فى خفية مع بعض رجال؛ فقام بها وذلك في سنة عشرة وثلاث مائة، فبایعه اهلها، وخفى عنها عاملها ريحان المكناسيّ، وبايعه أكثر قبائل البربر وملاك مدينة لواتة وصفروا ومدينة مديونة ومداين مكناسة ومدينة البصرة، واستقام أمره بالمغرب. وفي سنة احدى عشرة وثلاث مائة، خرج الامير الحسن المعروف بالحجّام الى قتل موسى بن أبى العافية، فالتقى معه بفحص الزاد على مغربة من وادي المطاحن، فاوقع فيه الحسن الحجّام وقعة عظيمة، لم يقع في دولة الادارسة مثلها. قتل بها من عسكر ابي العافية الفين وثلاث مائة رجل؛ منهم ولده سهل بن موسى، ومات من عسكر الحسن بن محمّد نحو الستّ مائة رجل، فرجع الحسن الى مدينة فاس، فترك عسكرة بخارج المدينة. ودخل وحده منفردا دون جيش فغدر به عامله عليها؛ حامد بن حمدان الهمدانيّ الأوربّي من قرى أفريقيّة. دخل عليه ليلا في داره، فقيّده وحبسه عنده وغلق أبواب المدينة في وجه العسكر، ثم أرسل إلى موسى بن أبى العافية يخبره بصنيعه، ويامره بالقدوم عليه ليمكنه من المدينة، فسارع نحوه فادخله عدوة القرويّين ثم قاتل عدوة الاندلس حتّى غلب عليها، فلمّا ملك مدينة فاس؛ قال لحامد بن حمدان: "مكنّى من الحسن الحجّـام اقتله بولدی [منها]". فدافعه حامد في ذلك وسوّفه وكره المجاهرة في سفك دماء اهل البيت، فلمّا جنّ الّیل، سار حامد بن حمدان الى الحسن الحجّام، فازال عند قيده والده من صور المدينة دون حبل، فسقط وانكسرت ساقه، فجاز الى عدوة الاندلس فمات بيها مستخفياالى ثلاثة أيام من تلك الليلة، فاراد أبن العافية قتل حامد ابن حمدان الذي مكّنه من البلد حين اطلق الحسن الحجّام، ففر حامد منه إلى المهدية، فكانت دولة المحسن الاحجّام بفاس نحو عامين.

الخبر عن دوله موسى بن أبى العافية بفاس وكثير من أعمال المغرب

هو الامير موسى بن أبى العافية بن أبى باسل بن أبى الضحّاك بن مجزول بن تامریس بن فرادیس بن ونيف بن مكناس بن ورسطيف المكناسيّ أمير مكناسة كلّها ملك مدينتي فاس في سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة وملك بلاد تازا وتسول ولكاتى ومدينة طنجة والبصرة وكثيرا من أعمال المغرب فلمّا ملك فاس وبايعه أهلها واستقام أمره بها ألح على حامد