انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/47

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٤٦ 


فقدم للخطابة ولده؛ الفقيه الفاضل الصالح المبارك أبا الفضل ابقى الله بركتهم بمنّه، وفضله أنه كريم مجيب. وأما جامع عدوة الاندلس، فلم يزل على ما بني عليه؛ أوّلا لم يزد فيه احد زيادة الى سنة ستّ مائة. فأمر أمير المومنين أبو عبد الله الناصر ببنائه وأصلاحه وتجديد ما تهدم منه، وأمر بفتح الباب الكبير الجوفىّ المدرج الذي بصحنه، وجعل باسفله بيلة من رخام أحمر، وأمر بعمل السقّاية والميضات، وجلب الماء إلى ذلك كلّه من خارج باب الحديد من أبواب المدينة المذكورة، وأما الخصّة والبيلة التى بالصحن؛ فامر بعملها السيد أبو زكرياء يحيى بجل الخلفاء، وانفق فيها من ماله على يد صانعها ابى شامة الجيّاس، فلم يزل الجامع على ذلك الى سنة خمس وتسعين وستّ مائة، فاعتلّ كثير منه، فعرف خطيبه وامامه الشيخ الفقيه الصالح الورع الفاضل المبارك؛ أبو عبد الله بن مشونة إلى أمير المسلمين ابى يعقوب بن أمير المسلمين أبي يوسف بن عبد الحقّ رحمهما لله ورضى عنهم، فنفذ أمره بإصلاحه فأصلح وجدد فيه كثير منه من مال الاحباس، ولم تزل الخصة والبيلة والسقاية والميضات بماء العين المجلوب من خارج باب الحديد الى ان خرب ذلك فى سنى المجاعة، ودرست اثاره فجلب اليها عوضا منه ماء نهر مصمودة. فلم يزل ماء النهر المذكور، إلى أن ولى أمير المسلمين أبو ثابت عامر بن الامير عبد الله بن أمير المسلمين ابى يوسف بن عبد الحقّ رحمه الله، فردّ ماء العين الذي كان جلبه الناصر الموحّد الى الجامع، فبثر فجدّد، واتبع أثره فجلب حتى وصل الى الجامع وجرى في الخصة والبيلة والسقايات كما كان، وكان المتولّى لبنائه والنظر فيه العريف أبو العبّاس احمد الجيانّي والانفاق في ذلك من بيت المال وذلك في سنة سبع وسبع مائة. رجع الخبر الى أيام الادارسة، ولما توفّى الامير يحيى بن محمّد بن ادريس الذي بنى القرويين في أيامه، ولى بعده ولده يحيى بن يحيى بن محمّد بن ادريس، فأساء السيرة؛ ودخل على جارية من بنات يهود في الحمام، اسمها حنّة وكانت من أجمل نساء عصرها، فراودها على نفسها، فاستغاثت فبادر اليه الناس منكرين لفعله، وتغيروا عليه أهل المدينة، فبادر اليه عبد الرحمان بن ابى سهل الجداميّ، فلما رأت زوجة يحيى الحسنيّ وهي عاتكة بنت علىّ بن عمر بن ادريس، أن زوجها يحيى بادر إليه العامّة مع عبد الرحمان بن الى سهل ليقتلوه، أمرته بالفرار، ففر أمامهم من عدوة القروبين الى عدوة الاندلس فمات بها.