٢٨
القدّ شابّ السنّ مليح الوجه اجعد الشعر، لما ولى قسّم بلاد المغرب بين اخوته و ذلك براى جدّته كنزة امّ ابيه ولى اخّاه القاسم مدينة طنجة و سبتة و قلعة حجر النسر و مدينة تطون و بلاد مصمودة و ما والى ذلك من البلاد و القبائل، و ولىّ اخاه عمر مدينة تيجنساس و مدينة ترغنة و بلاد صنهاجة و غمارة، و ولّى اخاه داوود بلاد هوّارة و بلاد تسول و مكناسة و جبال غياثة، و ولّى اخاه يحيى مدينة البصرة و مدينة ءاصيلا و مدينة العرايش الى بلاد و رغة، و ولّى اخاه احمد مداين مكناسة و بلاد فازان و مدينة تادلا، و ولّى اخاه عبد الله مدينة اغمات و بلاد نفيسة و بلاد المصامدة و السوس الاقصى، و ولّى اخاه حمزة مدينة تلمسان و اعمالها، و اقام هو بمدينة فاس دار ملكهم و قرار سلطانهم و تصاغر الباقون عن الولاية فبقوا فى كفالة جدّتهم مع اخيهم محمّد الاكبر فاقام الادارسة ولاة على بلاد المغرب فضبطوا ثغورهم و حكموا بلادهم و امنوا سبلهم و حسنت سيرتهم الى ان خرج على الامام محمّد اخوه عيسى بمدينة شالة و بلاد تامسنا و نكث بيعته و نبذ طاعته و استبدّ لنفسه فكتب الامام الى اخيه القاسم صاحب طنجة و سبتة يامره بحربه فامتنع القاسم من ذلك و احجم عنه فكتب محمّد الى اخيه عمر صاحب مدينة تيجنساس و بلاد غمارة بمثل ما كاتب به القاسم فامتثل امره و سارع اليه و جمع عسكرا عظيما من قبائل البربر من غمارة و اوربة و صنهاجة و غيرهم و سار نحو عيسى فلما قرب من احوازه كتب الى اخيه محمّد يستمدّه فامدّه بالف فارس من قبائل زناتة و فرسانهم فمضى عمر لوجهه فاوقع باخيه عيسى و هزمه هزيمة عظيمة و اخرجه عن مدينة شالة و عن سائر عمله و ولى بلاده و كتب الى اخيه محمّد بالفتح و الهزيمة فكتب اليه الامام محمّد يشكر فعله و يوليه عمله و يامره بالمسير الى قتال اخيه القاسم الذى عصى امره فسار الامير بجيوشه الى قتال اخيه القاسم حتى نزل عليه بمدينة طنجة فخرج القاسم الى لقائه فكانت بينهما حرب شديد ثم هزم فيه القاسم و احتوى عمر على ما بيده من البلاد و سار القاسم الى ساحل البحر مما يلى مدينة اصيلا فبنا هنالك مسجدا على ضفّة النهر بموضع يعرف بتاهرارت فقام يتعبد فيه و زهد فى الدنيا الى ان مات رحمه الله و اقام الامير عمر بن ادريس عاملا لاخيه محمّد على ما كان بيده و بيد اخيه القاسم الى ان توفّى بموضع يقال له فجّ الفرس من بلاد صنهاجة فحمل الى مدينة فاس فدفن بها و صلّى عليه اخوه محمّد الامام عمر بن ادريس هذا هو جدّ المحموديين القائمين بالاندلس بعد الاربع مائة للهجرة و ترك عمر بن ادريس من الولد علىّ و ادريس امّهما زينب بنت القاسم الجعدىّ و عبد الله و محمّد امّهما جارية متولدة اسمها رباب و اقام الامام محمّد بن ادريس بعد وفاة اخيه عمر سبعة اشهر و توفّى بمدينة فاس