تضرّعا لله تعالى وتواضعا لجلالة واقامة لسنة نبينا ومولانا محمّد صلى الله عليه وسلّم وقدم بين يدى نجواه بالصدقات وفرق الاموال لذوى الحاجات وكان خروجه للاستسقاء المذكور فى يوم الاربعاء الرابع والعشرين من شعبان المكرم من سنة احدى عشرةوسبع مائة ثم سار فى يوم السبت السابع والعشرين من شعبان المذكور في جميع جيوشه حتى وصل الى جبل الكندرتين لزيارة قبر الرجل الصالح ابي يعقوب الاشقر نفعنا الله به فدعا الله تعالى هنالك فقبل الله تعالى دعوته ورحمه ورحم بلاده واغاث عباده ولم يرجع من هنالك الا بالمطر العام لجميع البلاد ولم يزل امير المسلمين ابو سعيد اطال الله ايامه من اوّل خلافته الى الان يعود المرضى ويشهد جنائز الصلحاء ويعطى الشرفاء والفقهاء والصلحاء في كلّ سنة الاموال والخلع والزرع ما يحتاجون اليه، وفى سنة ثلاث عشرة وسبع مائة خرج على امير المسلمين ابي سعيد عدي بن هنوا الهسكورى ببلاد هسكورة فخرج اليه امير المسلمين حتى نزل على قلعته فامكنه الله تعالى منه فدخلت بلاده ونهبت امواله وتقف بالحديد وقدّمه بين يديه موقعا مغلولا الى مدينة فاس فثقفه بها، وفي سنة اربع عشرة وسبع مائة فى شهر ذى حجّة منها عقد امير المسلمين أبو سعيد لولده الامير الاجل اني على عمر على بلاد القبلة ومدينة سجلماسة وبلاد درعة وما والى ذلك الى الصحراء وخوض له الامر فى خراجها وجميع امورها وفى هذه السنة ولى امير المسلمين أبو سعيد القائد يحيى بن الفقيه ابى طالب العزفى مدينة سبتة وفوّض له في جميع امورها وعقد له على اسطولها، وفى سنة خمس عشرة وسبع مائة امر امير المسلمين ابو سعيد ببناء الباب امام القنطرة من مدينة الجزيرة من مدينة الجزيرة ثم بعد ذلك دار الستارة بالمدينة المذكورة، وفيها سار امير المسلمين الى حضرة مراكش فاقام بها مدّة حتى اصلح حوالها وعاد الى مدينة فاس وفي سنة ستّ عشرة وسبع مائة نزل القائد يحيى جبل الفتح وحاصرها اياما حتّى دخل ربطه، وفيها افسد يحيى المذكور اجفان الروم ببحر الزقاق وقتل قائدها جرياق وكان اذية على المسلمين فروّح الله منه الناس، وفى شوّال من هذه السنة تار يحيى العزفى بسبتة وتمنع عن الوصول الى حضرة امير المسلمين ابى سعيد فبعث اليه امير المسلمين وزيرَه ابا سالم ابراهيم بن عيسى اليونانى فسار اليه في جيش عظيم فنزل عليه وحاصره مدّة، وفى سنة تسع عشرة وسبع مائة خرج امير المسلمين ابو سعيد من مدينة طنجة برسم النظر في مر سبتة وبلاد الاندلس، وفيها امر ببناء الجبوب براس قبورالاعتزاز
صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/277
المظهر