انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/268

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢٦٧ 

الخبر عن حصار تلمسان

قال المؤلف عفا الله عنه كان اصل حصار تلمسان وفناء بني عبد الوادي انّ ابن عطوا لمّا فعل ما فعل وفرّ الى عثمان بن يغمراسن ملكها فكتب اليه امير المسلمين ابو يعقوب ان يسلمه اليه فامتنع من ذلك فغزاه بسببه ولم تزل العداوة تتركّب بينهما الى ان غزاه ثانية في شهر رجب من سنة سبع وتسعين فوصل الى تلمسان فخرج اليه عثمان ملكها فقاتله بخارجها فانهزم عثمان المذكور ودخل المدينة وسدّ ابوابها واعتمد فيها على الحصار فحاصره بها اياما تم اقلع عنها ورجع الى مدينة فاس وترك اخاه الامير ابا يحيى مع قبيلة بني عسكر بمدينة وجده وامره بحرب تلمسان واحوازها وندرومة وما والاها فكان لا يرفع عنها يدًا بالغارات فضاق اهل ندرومة لذلك ذرعاً فاقبل اشياخها الى الامير ابى يحيى فبايعوه وطلبوا منه الامان فامنهم ومكنوه من البلاد فقبضها وبعث بالفتح والاشياخ الى اخيه امير المسلمين ابى يعقوب وذلك يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رجب سنة ثمان وتسعين وستّ مائة وسالوه التوجّه الى بلاده ليريحهم من عدوّهم فارتحل من فوره الى مدينة تلمسان فنزلها في شهر شعبان من السنة المذكورة وكان نزوله عليها في يوم الثلاثا وقت السحر ثانى يوم من شعبان المذكور وملك ندرومة وهنين ووهران وتونة و مزغران ومستغانم وتنس وشلشل وبرشك والبطحا ومازونة وانشريس ومليانة والقصباة والمرية وتفراجنيت وجميع بلاد بني عبد الوادي وبلاد مغراوة وبايعة صاحب الجزاير ووفدت عليه رسل امير تونس والهدايا وخدمه اهل بجاية وقسطينة وهو مع ذلك محاصر المدينة تلمسان قد احدقت بها محلّته وجيوشه وقد ترتب قواده لقتالها فكانوا يخرجون اليها في كّل يوم نوباً الى ان دخل فصل الشتاء فابتدا امير المسلمين ببناء قصره فبناه في موضع نزوله حيث ضرب قبابه ثم بنا جامعًا كبيرًا واقام فيه الخطبة بازاء قصره وامر الناس بالبناء فانتشر البنيان بالمحلّة يمينا وشمالا فادار سورا على قصره وعلى الجامع الذى بازائه، وفي سنة اثنتين وسبع مائة امر امير المسلمين ابو يعقوب ببناء السور العظيم على تلمسان الجديدة فابتدا ببنائه في الخامس من شوّال من سنة اثنتين وسبع مائة وتوقى عثمان بن يغمراسن في الحصار فولّى بعده ولده محمّد المكنى بابی زيان فضبط بلده واقام بامرها ، وفي