انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/266

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٢٦٥ 

وذلك في جمادى الاولى من سنة اثنتين وتسعين وستّ مائة وفيها فتح حصن تازوطا وذلك يوم الجمعة الحادى عشر من جمادى الآخرة من السنة المذكورة وانصرف ارسال ابن الاحمر الرئيس ابو سعيد وابو سلطان الدالى من حضرة امير المسلمين ابى يعقوب بفاس الى الاندلس في العشر الاواسط من رجب عام اثنين وتسعين وخرج الامير ابو عامر إلى قصر المجاز برسم النظر في امر الاندلس يوم الاثنين الرابع والعشرين من رجب من السنة المذكورة وجاز السلطان ابو عبد الله بن الاحمر برسم لقاء امير المسلمين ابى يعقوب والاعتذار اليه بما فعل في امر طريف ويرغب منه نصرة بلاد الاندلس فخرج بساحل بليونش من حوز مدينة سبتة ثم ارتحل إلى طنجة وقدّم بين يديه هدية عظيمة منها المصحف العزيز الذي كانت ملوك بني امية يتوارثونه بقصر قرطبة يقال انه بخطّ امير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وكان وصوله إلى طنجة فى يوم السبت الثانى والعشرين لذى قعدة من سنة اثنتين وتسعين وستّ مائة فتلقاه بها الامير ابو عبد الرحمان يعقوب وابوه عامر وخرج لقاته امير المسلمين برسم لقاءه من مدينة فاس وذلك بعد صلاة العصر من يوم الاربعاء الثاني والعشرين من ذي قعدة المذكور وخرج معه جميع بنيه فتوفى ولده الامير ابو محمد عبد المؤمن في طريقه ذلك ببلد ارجار وذلك يوم الاحد الموفى ثلاثين من ذى قعدة وحمل الى مدينة فاس ودفن بالصحن الذي بقبلة الجامع بالمدينة الجديدة وسار امير المسلمين ابو يعقوب الى طنجة فاجتمع بها مع ابن الاحمر فاراه من القبول فوقف ما امله وبالغ في برّه واكرامه واسعفه بجميع مطالبه ولم يعد شيًا مما سلف منه وبذل له هدية عظيمة اضعاف ما قدم به وانصرف ابن الاحمر الى الاندلس وذلك يوم السبت الموفى عشرين لذى حجّة من عام اثنين وتسعين وستّ مائة، وفى هذه السنة بذل امير المسلمين ابو يعقوب الى ابن الاحمر الجزيرة ورُندة وما والاها من الحصون مثل حصن يامنة وابدونة ورنيش والصخيرات ويمغ والغار ونشيط وتردلة ومنتعور واطيط وحصن المداو وادياروا والشطيل والطشاش وابن الدليل والشطبونة ومجلوش وشمينة والنجور وتنبول ونجارش، ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين فيها جاز جيش امير المسلمين ابى يعقوب مع وزيره ابى علىّ عمر بن السعود الى الاندلس لحصار مدينة طريف فنزل عليها وحاصرها مدّة وفيها كانت المجاعة الشديدة بالمغرب والوباء العظيم فكان الموتى يحملون اربعة وثلاثة واثنين على مغسل وبلغ القمح فيها عشرة دراهم للمد والدقيق ستّة اواق بدرهم، وفيها امر