٢٦٤
ابن الاحمر فنزل باجفانه في مرسى عساسة فبعث اليه عامر بن يحيى بن الوزير وسأله أن يشفع له عند أمير المسلمين ابى يعقوب فشفع له فاظهر له أمير المسلمين الاسعاف بذلك فلم يطمئن عامر بنفسه وبعث بعض خدامه إلى المرسى نهارا فطلع اكثرهم فى اجفان الرئيس أبى سعيد ليرحلوا فيها الى الاندلس وبقى عامر الى جوف الليل فخرج من القلعة كانه يريد التوجّه الى المرسى ففرّ الى تلمسان فخرجت الخيل فى أثره فركض الفرس فنجا وقبض على ولده بالخيل فقتل بفاس وصلب وأهبط رجاله من أجفان الرئيس ابى سعيد فضربت أعناقهم وظفر بمن كان في الحصن من القلعيين وغيرهم فقتلوا عن ءاخرهم وحمل نساؤهم واولادهم الى رباط تازا فثقفوا بها، وفي هذه السنة قدم على أمير المسلمين وهو بتازوطا رومیّ جنوى بهدية جليله فيها شجرة مموهة بالذهب عليها طيور تصوت بحركات هندسية مثل التي صنع المتوكل العباسيّ، وفي هذه السنة رفع عن أولاد الامير ابى يحيى بن عبد الحقّ الغدر ففرّوا الى تلمسان واقاموا بها إلى أن أرسل اليهم أمير المسلمين بالرجوع فاقبلوا إلى مدينة فاس فسمع بذلك الأمير أبو عامر وهو ببلاد الريف فجعل العيون عليهم فاتاه الجاسوس فاخبره بقدومهم فخرج الى الفتك بهم فوافاهم بصبرة من بلاد ملوية فقتلهم ورجع الى البراءة وهو يرا انه قد وافق راى ابيه و غرضه في قتلهم فاتّصل الخبر بامير المسلمين ابى يعقوب فاضهر الى البراءة من فعل ولده أبي عامر وأبعده وأقصاه فلم يزل طريدا في بلاد الريف وبلاد غمارة إلى أن مات ببلد بنى سعيد من جبال غمرة وحمل الى مدينة فاس فدفن بها بالزاوية التي بداخل باب الفتوح وذلك في شهر ذي حجّة عام ثمانية وتسعين وستّ مائة وخلف ثلاثة من الولد عمر وسليمان وداوود كبلهم جدّهم امير المسلمين أبو يعقوب الى ان مات فولّى عامر الخلافة بعد جدّه ثم ولّى سليمان بعد وفاة أخيه عامر وسياتى ذكر أيامهما بعدُ ان شاء الله تعالى، وفي شهر ذي قعدة من سنة احدى وتسعين المذكورة أعطى ابن الاحمر حصن الابط الى الفنش شانجة وفيها أمر أمير المسلمين أبو يعقوب بعمل المولود وتعظيمه والاحتفال له في جميع بلاده وذلك في شهر ربيع الاوّل المبارك من السنة المذكورة ونفذ الامر به عنه رحمه الله وهو بصبرة من بلاد الريف في ءاخر شهر صفر من السنة المذكورة فوصل برسم اقامة بحضرة فاس الفقيه ابو يحيى بن ابي أصصبر، ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين فيها وفد على أمير المسلمين رسل ولد الرنك ملك برتقال ورسل ملك بيونة ورسل صاحب تلمسان ورسل ملك تونسوذلك