انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/249

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢٤٩ 

فكافأه أمير المسلمين عنها بأضعافها ليخرج عن أياديه وتم الصلح بينهما وذلك يوم الاحد الموفى عشرين لشعبان من سنة أربع وثمانين وست مائة. ولما صرفه الى بلده، امره رحمه الله تعالى أن يبعث اليه بما يجده في بلاده بابدى النصارى واليهود من كتب المسلمين ومصاحفهم فبعث اليه منها ثلاثة عشر حملا فيها جملة من الكتاب العزيز وتفسيره كابن عطية والثعالبي ومنها كتب الحديث وشروحاتها كالتهذيب والاستذكار وكتب الفروع وكتب الاصول واللغة والعربية والادب وغيرها فامر رحمه الله بها فحملت الى مدينة فاس فحبسها على طلبة العلم بالمدرسة التي بناها نفعه الله تعالى بقصده، وبعد انصراف سانشو الى بلاده رجع امير المسلمين الى الجزيرة الخضراء، فدخلها في السابع والعشرين من شعبان المذكور فوجد القصر الذي بني له بالمدينة الجديدة والمشور والجامع قد تم ذلك كله وفرغ منه فنزل بالقصر المذكور وقام به شهر رمضان وصلى الجمعة بجامعها المكرم وصلى بمشورها صلاة الاشفاع ولم يتخلف عنه ليلة واحدة فكان لا يزال قائما من أول الصلاة إلى آخرها مواظبا على ذلك حتى انقضا شهر رمضان المعظم وقد قضى حقه صياما وقياما وكان الفقهاء يبيتون عنده في كل ليلة منه، فيذاكرهم في فنون العلم فإذا كان ثلث الليل الآخر قام الى ورده و مناجاة ربه يسأله خلاص نفسه رحمه الله حتى انصرف شهر رمضان، فلما كان يوم عيد الفطر انصرف من المصلّى الى قصره وقعد بالمشور المبارك ودخل عليه اشياخ بني مرين والعرب فقعدوا بين يديه ياكلون الطعام فلما فرغوا من أكلهم رفع اليه الفقيه الأديب البارع أبو فارس عبد العزيز المكنسي الدار الملزوزى النجار قصيدة ذكر فيها غزوات أمير المسلمين فى تلك السنة وغزوات بنيه وحفدته وامتدح قبائل بنی مرین ورتبهم على منازلهم وذكر فضائلهم وقيامهم بالجهاد وأمر الدين، وذكر قبائل العرب على اختلافها وبناء البلد الجديدة التي على الجزيرة والدار وحلول أمير المسلمين بها وصلاته بجامعها وذكر منبرها الشريف والتهنئة بعيد الفطر والشكر له على قيامه بامر الدين واهتمامه بأمر العلم، فانشدها بين يديه بمجلسه ذلك قارئه الفقيه عبد الرحمن الفاسي الدار المعروف بالغرابلي وأمير المسلمين يصغى الى انشادها وجميع أشياخ بني مرين والعرب يستمعونها حتى أتى على اخرها فقبل يديه الكريمتين، فامر للقارى بمائتي دينار وأمر للناظم بالف دينار وخلع له ثيابا وركوبا وهذا مطلع القصيدة: