٢٤٣
وترك باقى اخوانه في الكمين فابصره الروم فاخرجوا اليه من شريش خيلا ورجالا شعلة واحدة وطمعوا في اخذه فجرهم حتى جاز بهم الخفير فخرج عليهم الكمين فقطعوهم من البلد فقتلوا منهم ثلاثة وسبعين علجا وكان عياد رحمه الله من اشد المسلمين نكاية في الروم لا يغفل عن الاغارة على بلاده ليلا ولا نهارا ولم يترك الجهاد ساعة واحدة من يوم نزول المسلمين على شريش الى يوم رحيلهم عنها ولم يزل أمير المسلمين أبو يوسف رحمه الله من يوم ارتحاله عن طريف ونزوله عين الشمس وذلك يوم السبت السابع من شهر صفر من سنة أربع وثمانين وست مائة وبطول اقامته على حصار شريش الى أن ارتحل عنها في الثامن والعشرين لجمادى الاولى من السنة المذكورة في كل يوم يشن على بلاد العدو الغارات شرقاً وغرباً ويبت فيها السرايا فتكثر فى انحائها قتلا ونهبا ويعقد الرايات لبنيه وحفدته ويبعثهم في الجيوش العظيمة الى الغزوات فكان رحمه الله ايام حصاره لشريش المذكورة اذا صلى الصبح لها باحد بنيه أو حفدته او احد اشياخ بني مرين فيعقد له راية ويبعثه في مائتي فارس سرية ويامره بالتوجه والاغارة على الناحية التي يريد غزوها من بلاد العدو حتى انتسفت جميع ما قرب منه منها وما بعد عنه، وكان على مسافة الايام الكثيرة كلبلة واشبيلية وقرمونة واستجة وجيان وجبل الشرف وغيرها فلما أفنى تلك البلاد ودمّرها واكل زرعها وغنم أموالها وقطع ثمارها ولم يبق للنصارى شيئا يرتفقون به واقبل فصل الشتاء وقلّ العلف في المحلة وغلت أسعارها ارتحل عنها الى بلاده، فاتصل به وهو في الطريق أن النصارى دمرهم الله قد عمروا افروطة ونزلوا بها الزقاق ليقطعوا بها المجاز، فاسرع السير الى طريف، فنزل بها وأمر بعمارة الاجفان، فعمرت في الحين بسبتة وطنجة ورباط الفتح وبلاد الريف وبالجزيرة وشريف والمنكب، فاجتمع منها ستة وثلاثين جفنا غزوية معدة في الرماة والغزاة والعدد الكاملة، فلما علمت افروطة الروم بعمارة أجفان المسلمين وقدومها إلى حربها وتحققت وفودها عليها وقصدها نشرت شروعها وفرت أمامها خوفا أن تلقاها فتفني حماتها، فاقبلت أساطيل المسلمين المظفرة حتى وافت حضرة أمير المسلمين بالجزيرة فبرزوا امامه بالمرسى وهو جالس بمشور قصره من البلد الجديدة فلعبوا أمامه في البحر وتناطحوا قدامة كفعلهم في حربهم، فامر رحمه الله لكافتهم بالاحسان وصرفهم الى وقت الحاجة اليهم فيامرهم بالاتيان، فلما رءا سانشو ملك النصارى أن بلاده خربت وحماته قتلت وأموال رعيته نهبت وغنمت ونساءهم سبيت وافروطة التي