انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/239

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢٣٨ 

يخبره بقدومه فركب امير المسلمين الى لقائه وركب معه جميع من في محلته من المسلمين وانضاف كل واحد من بني مرين والعرب والاغزاز الى قبائلهم ولزموا رأيتهم واحتفل الناس للبروز وبرزت كل قبيلة بما عندها من العدد وتقدّمت الرجال والرماة أمام الخيل وميزت قبائل المتطوعة من المصامدة في ذلك اليوم في ثلاثة عشر الف رجل وميزت قبائل المغرب من أوربة وغمارة وصنهاجة ومكناسة وسدراتة ولمطة وبنى وارتين وبني يازغة وغيرهم في ثمانية آلاف رجل وأقبلت الجيوش والقبائل كل قبيلة منها منحازة عن الاخرى ولما قرب الامير أبو يعقوب من والده امير المسلمين ترجل امير المسلمين عن فرسه فوقف بازائه تواضعا منه لله تعالى وترجل الأمير أبو يعقوب فمشا على قدميه اداء لحق والده وتواضعا وادبا فلما وصل اليه قبل يديه وسلّم عليه ثم ركب أمير المسلمين وأمر ولده الأمير أبا يعقوب بالركوب فركب وأقبل الناس يسلمون بعضهم على بعض ويشكرون فعلهما واجتمعت الجيوش وضربت الطبول حتى ارتجت الارض وساروا الى المحلة فنزل امير المسلمين فى خباء الساقة ونزل معه ولده ابو يعقوب واشياخ بني مرين والعرب وأتى بالطعام فأكل الناس وانصرف الامير أبو يعقوب الى محلنه وانصرف معه الرماة الذين توجه معهم من ملاقة وكانوا مانتي رام، وفي يوم الاثنين الحادي والعشرين لربيع المذكور ركب أمير المسلمين في جميع جيوشه وقدم بين يديه الرجال والرماة فسار إلى حصن القناطير فقاتله المسلمون حتىدخلوا ربضه بالسيف واضرموا فيه النيران وقتلوا الرجال وسبوا النساء والذرية ما وجدوا به من البقر والغنم والدواب، وفى يوم الاربعاء الثالث والعشرين منه ارتحل أمير المسلمين بجميع محلته فبدل المنزل لانه استقدره لطول اقامةالناس به فعبر وادي لك ونزل الناس فى وسط الكروم والجنّات بقرب من شريش وقاتلوا في ذلك اليوم من وقت الصبح الى صلاة الظهر، وفى يوم الخميس الرابع والعشرين منه ركب أمير المسلمين في جميع المجاهدين الى شريش يقاتلها أيضا من طلوع الشمس إلى صلاة الظهر وانصرف الى بيته، وفي يوم الجمعة الخامس والعشرين منه عقد أمير المسلمين لولده الامير الى يعقوب على جيش من خمسة آلاف فارس وأمره ان يتوجه بهم الى غزو اشبيلية ويجوز الوادى الكبير فيغنم ما في عدوته من البلاد فخرج بعد صلاة الظهر من يومه ذلك وتبعه أمير المسلمين الى طرف المحلة وأوصاه بتقوى الله تعالى ودعا له وودعه ورجع عنه فوقف على باب شريش فقاتلها إلى العصر ثم دار باسوارها ورجع إلى المحلة، وفى يوم السبت التالى له أمر أمير المسلمين