مرّاكش في ربيع الأول فلم يدخل بلدا ولا تلبث ولا أمهل حتى وصل الى قصر المجاز فجاز منه إلى الخضراء وذلك في ربيع الثاني من سنة احدى وثمانين وست مائة فوجد النصارى فى غاية الضعف والشتات فاتته خصص بلاد الاندلس فسلموا عليه فارتحل ونزل بصخرة عباد فأتاه الفونسو بها خاضعا ذليلا فاكرمه أمير المسلمين وعظم قدره وشكى اليه بقلة ذات يده وقال له ما فى غياث سواك ولا نصرى الا اليك ولم يبق لي الا التاج وانا في هذه الحركة محتاج وهو تاج ابى واجدادي فخذه رهنا في المال واعطنى ما أنفقه في الحال فاعطاه أمير المسلمين مائة الف دينار وسار معه يغزوا في بلاد الروم حتى وصلوا الى قرطبة فنزل عليها وقاتلها أياما وولد الفونسو محصور بها وبعث سراياه الى جيان فافسد زرعها ثم ارتحل أمير المسلمين الى احواز طليطلة يقتل ويسبى ويغنم الغنائم ويخرب القرى والحصون حتى وصل الى مجريط من أحواز طليطلة وقد امتلات ايدى المسلمين بالسبى والغنائم فرجع لاجل ذلك الى الجزيرة فكانت غزوة عظيمة لم يكن مثلها في سالف الدهر فدخل الجزيرة في شعبان من السنة المذكورة وفى الغزوة السادسة، فاقام بالجزيرة الى آخر ذي الحجة من العام المذكور وخرج أول محرم من سنة اثنتين وثمانين وست مائة فنزل مالقة وفتح باحوازها حصونا كثيرة منها حصن قرطبة ونكوان وسهيل، وفي هذه السنة اصطلح ولد الفونسو مع أبن الاحمر لاجل صلح والده مع أمير المسلمين ابى يوسف رحمه الله فاشتعلت الاندلس نارا واصل ذلك مالقة وضاقت الدنيا على ابن الاحمر فبعث رسله إلى الامير ابى يعقوب ببلاد العدوة ويسأله الجواز ليصلح هذه الخطوب فجاز الامير أبو يعقوب الى الاندلس في شهر صفر من سنة اثنتين وثمانين وست مائة بعد ان دام النفاق بينهما مدة فاصلح الله تعالى على يديه بين المسلمين ورفع ببركته أعلام الدين واجتمعت كلمة الاسلام ورجع الغزو لعبدة الاصنام وبث أمير المسلمين سراياه في بلاد الكفرة فغنموا وسبوا ثم خرج من الخضراء غازيا الى قرطبة وفي غزوة السبرة *
الخبر عن خروج أمير المسلمين الى غزوة السبرة
خرج اليها من الجزيرة فى أول يوم من ربيع الثانى من سنة اثنتين وثمانين وست مائة فسار حتى وصل قرطبة فغزا بلادها وغنم حصونها وخرب معمورها وارتحل نحو