٢٢٨
يغمراسن متشوّقين فاذا بهم لذة الميدان وصلوا إلى أطراف محلة يغمراسن فخرجت اليهم بنوا عبد الوادي وبادرت اليهم الاعراب كالجراد فكسروهم حتى وصلوا شفير الوادى فلما رءا أمير المسلمين بني عبد الوادى فى عاثر خيله وكان كما سلم من صلاة الظهر ركب جواده وركبت جيوش مرين والعرب وسائر الاجناد واقبلوا نحوهم كالاسد ومرت الخيل على قسمين نصف قصد محلة يغمراسن ونصف سار الى محلة العرب الذين اقبلوا معه وتأخر أمير المسلمين هو وولده الامير أبو يعقوب في نحو الفي فارس من انجاد بني مرين فالتحم القتال وحمى الوطيس واشتد الحرب بين الفريقين وصرخ ابليس ولم يزل القتال يشتد بينهم إلى صلاة العصر فقبل الامير أبو يعقوب في نحو من الف فارس من بني مرين وأقبل ولده الأمير أبو يعقوب كذلك في ناحية أخرى وكل واحد منهما بطبوله وبنوده فاحدقوا بهم من جانب وأحاطوا بهم كالعذاب الواصب وأسبلوا فيهم القنى والقواضب فرءا يغمراسن ما لا يقدر عليه فولى هاربا مهزوما وخلف القباب والاموال والمضارب والعيال وفر في البيداء كعوائده ولم يفكر فى أمواله ولا في نواهده/ قواعده فقتلت جنوده و خمدت بنوده ودخل الى حضرته ونحسه باد على غرته وانتهب الناس جميع محله ولم يزل الناس طول ليلتهم الى الصباح ينهبون سائر البلاد والنواحي وباتت طبول امير المسلمين في محلّته تضرب في الخيام طول ليلته وأخذ أموال العرب باسرها وامتلأت ايدي مرين من شاتها و بعيرها ووصل ابو زبان بن عبد القوى الى أمير المسلمين الى يوسف وبايعه وأقام معه في بلاد يغمراسن هو وقبيلته من بني تجين يومرون ويفسدون ويخربون فلما استاصل جميع بلاده وأكل زرعها ونهبها وخرب ربوعها امر بني تجين بالرجوع الى بلادهم وأعطاهم أموالا جليلة في حياتهم واقام هو على تلمسان حتى وصلت تجين بلادهم ثم ارتحل راجعا الى المغرب فوصل مدينة فاس فدخلها في شهر رمضان من سنة ثمانين وست مائة فاقام بها الى اخر شوال وارتحل إلى مدينة مراكش في اول شهر ذى قعدة من سنة ثمانين المذكورة فدخلها في غرة محرم من سنة احدى وثمانين وست مائة فبنا بها بإمرأة مسعود بن فانون وبعث ولده الأمير أبا يعقوب الى بلاد السوس واقام هو بمراكش فوصله بها رسول الفونسو وكتب يدعوه فيها الى نصرته ويقول له أيها الملك المنصور أن النصارى نقضوا عهدي وذروا علي مع ولدي وقالوا شيخ كبير قد ذهب رأيه وفنا عقله وأعني عليهم ويكون سيري معك اليهم واغتنم المنصور هذا الحال وجعل جوابه اليه ارحل فارتحل عن مراكش