انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/228

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢٢٧ 

بخبرها فبعث رسله على يغمراسن يسأله عن الذى بلغه ويطلب منه تجديد الصلح، فقال للرسول لا صلح بين وبينه أبدا وليس له عندى ما عشت الا لحرب وكلما وصله عن صلحى مع ابن الاحمر فهو حق فقل له يتاهب للقائى ويستعد لقتالي ونزالي، فأبلغه الرسول المقالة فاسترجع أمير المسلمين فقال اللهم انصرني عليهم يا خير الناصرين ثم خرج من طنجة راجعا الى مدينة فاس فدخلها في آخر شوال من سنة ثمان وسبعين وست مائة فكانت مدة اقامته بطنجة ثلاثة أشهر وسبعة أيام فاقام بمدينة فاس وبعث رسوله ثانية إلى يغمراسن ليقيم عليه الحجة ويبين له المحجة، ويقول له يا مغرور الى متى هذا الضلال والغرور أماأان أن تنشرح الصدور، وتنقصي هذه الشرور؟ أما علمت أن السن قد انتها وذهب الشباب وجاوزت معترك المنايا، فهلم الى الصلح الذي جعله الله تعالى خيرا للعباد، واسلك منهاج التقوى والرشاد وبادر الى التعاون على البر والتقوا والجهاد:

واعمل على الجهاد والرباط
وكن بغزو الروم ذا اغتباط
حتى متى لا تزدجر حتى متى
لابد من كأس للحمام
فان أبيت السير للجهاد
وحدت هن مناهج الرشاد
فاتركن الناس الى جهادهم
مزمنين في حمى بلادهم
واهد ولا تنهض الى تجين
فانهم في العهد مع مرين

فوصلته الرسل وأبلغوه الرسالة وأدوا اليه الموعظة والمقالة فلما سمع ذكر تاشفين في اثناء اللفظ أقام منزعجا وقعد وكاد يتميز من الغيظ وقال والله لا كففت من تجين ولو رأيت الفنش فى سجين فليصنع ما بدا له وليتاهب للحرب فهوأولى به، فلما قطع المنصور من صلحه الاباس خرج إلى قناله من حضرة فاس وذلك في شهر ذي الحجة سنة تسع وسبعين وست مائة فسار حتى وصل فج عبد الله فاجتمع هنالك بولده الأمير أبي يعقوب ثم ارتحل إلى رباط تازا فاقام به اياما ثم خرج فنزل وادي ملوية وليس في جيشه خمس مائة فارس فاقام عليه أياما فتلاحقت به الجيوش والابطال وتوافدت عليه قبائل مرين اقبالا وقدمت عليه العساكر كالسيول حتى ملات محلته الرُبا والسهول فارتحل حتى نزل تامت فتوفى هنالك ولده ابراهيم ثم سار حتى نزل وادى تافتت وأما يغمراسن فنزل أمامه بالمال والاعيال والنفير والقطمير وقدمت معه قبائل الاعراب بالشاة والبعير فمنع أمير المسلمين الناس من القتال. فاشتاقت بنوا مرين للحرب والنزال فخرجت جماعة منهم متصيدين وعلى محلة