انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/225

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢٢٤ 

عشر جفنا وعمّر الأمير أبو يعقوب بطنجة وسلا وبادس وانفا خمسة عشر جفنا فنض في الجميع اثنان وسبعون قطعة واجتمعت أجفان المسلمين كلها بسبتة ثم انقلعوا منها الى طنجة ليراه الامير أبو يعقوب فوصلوها فى أحسن زي واكمل استعداد، فركب فيها هنالك جماعة من انجاد بني مرين ممن رغب في الجهاد وعقد لهم الأمير أبو يعقوب رايته السعيدة المنصورة، وقال سيروا على بركة الله تعالى ويمنه، فارتفعت اصوات المجاهدين بالشهادة، وضح الناس بالدعاء لهم والابتهال إلى الله تعالى في نصرهم وتأييدهم على عدوهم، فاقلعوا من طنجة ثامن ربيع الأول المبارك من سنة ثمان وسبعين وست مائة والناس يبكون ويتضرعون فاقام اهل سبتة وطنجة وقصر المجاز أربعة أيام بليالها لم يتم منهم أحد ولا غلق فيها باب ومن كان بقى منهم من الاشياخ والصبيان ركبوا الأسوار وأقبلوا على الدعاء والتضرع لهم بالليل والنهار فانتشرت قلوع المسلمين في البحر وقدموا المناطح وصار الموج لهم كالأباطح وسكنت بیمن الله تعالى الرباح، ليطيب لهم الحرب والكفاح، واذا سكنت البحار الزواخر، تعطلت عن جريها القراقر فقصدت أجفان المسلمين جبل الفتح فباتوا به تلك الليلة مرابطين وباتوا المجاهدون باجفانهم ما بين تال لكتاب الله تعالى وذاكر، وداع ومتجهد، فلما انفجر الصبح من يوم الاربعاء العشر من ربيع الأول المذكور صلوا صلاة الصبح دون وقتها فقام فيهم بعض الفقهاء الصلحاء خطيبا وذكره بما أعد الله تعالى للمجاهدين من الأجر العظيم والتواب الجسيم حتى ذرفت عيونهم وطابت قلوبم وقويت نفوسهم وخلصت نياتهم واشتاقوا الى الشهادة وتوادعوا وعانق بعضهم بعضا، وتعافوا فيما بينهم ثم أقلعوا قاصدين نحو اجفان المشركين، فلما أبصر الروم المسلمين قاصدة نحوهم وقد سدت المسالك قاصدة للحروب والمهالك قذف الله تعالى الرعب في قلوبهم والتحم بعضهم ببعض ليكون أمنع لهم في حروبهم وصعد قائدهم الملتد الاكبر ظهر قرقوره لیری اجفان المسلمين فعد منها الفا وظن أن الباقي اكثر وعدها قواد الروم فاجمعوا على أنها الف ونيف ليس فيها عندهم خلاف ولا ريب وسقط في أيديهم وكثرها الله تعالى في أعينهم وأيقنوا بالهلاك والدمار وعزموا على الهروب والغرار واقبلت أجفان المسلمين أنجدهم االله تعالى فاصطفت امامهم مثل السور متوكلين على الله في جميع الأمور وكلهم قد وطن نفسه على الموت وباعها الله تعالى بالجنة قبل الغوت فبرز اليهم الملتند قائد الافروطة في قرقورة قداعدها وبرز معه جماعة من قواد الروم وغزاتها في مقاطع وقرائر هائلة وكلهم