اهله ببرز عظيم وفرحوا به وتهدّنت روعاتهم وتامّنت بلادهم فاقام بقيه شوال وشهر ذي قعدة وثمانية عشر يوما من شهر ذي حجة وارتحل إلى الجزيرة برسم الجواز الى العدوة بعد أن رتب فيها إلف فارس من بنى مرين والعرب وسكن في قصبتها عمر بن على وقدّمه عليها وعلى جيشها وجاز الى العدوة وذلك في العشر الاوائل من المحرّم سنة سبع وسبعين وستّ مائة فوصل مدينة فاس فاقام بها أياما ثم خرج الى مدينة مراكش، ولمّا تحقق الفنش لعنه الله جواز امير المسلمين الى العدوة واستقراره بحضرة مراكش نقض صلحه ورفض الايمان ونكث العهود ونسي الاحسان وهذه صفة المشركين الذين وصفهم الله تعالى في كتابه المبيين فقال وقوله الحق يَنْقُضُونَ عهدعم في كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُون فبعث اللعين الأفروطة يحصر الجزيرة وقطع المجاز فلمّا رءا ذلك عمر بن على قائد امير المسلمين على مالقة غدر وقام بها وراسله ابن الاحمر في شانها فباعها منه بخمسين الف دينار وحصن سلوبانية وذلك في نصف رمضان من سنة سبع وسبعين وست مائة وأتى ابن الاحمر بجيوشه حتى دخل مالقة وملكها وحمل عمر بن على جميع ما كان أمير المسلمين تركه بها من العدد والمال برسم المرتبات والانفاق على أجفان والغزاة، واتصل بأمير المسلمين غدر ابن على وبيعه مالقة لابن الاحمر فبلغ منه كل مبلغ وخرج من فوره من مراكش قاصدا الى الاندلس وذلك في ثلاث شوال من سنة سبع وسبعين وست مانة فوصل قرية مكول من بلاد تامسنا فتوالت عليه الامطار والرياح والسيول لم تزل الانواء مصطبحة لا يقلع المطر ليلا ولا نهارا فلم يستطع الرحيل لاجل ذلك ووردت عليه الاخبار وهو بهذه المنزلة أن النصارى دمرهم الله قد نزلوا الجزيرة برّا وبحرا لفحلات في البر والاجفان في البحر وكان نزول الافروطة عليها في نصف الأول من سنة سبعة وسبعين وست مائة فنزلها الفنش بعساكره فى البر في سادس شوال من السنة بعينها فامر أمير المسلمين بالرحيل الى طنجة لينظر فى الجواز الى الاندلس واستنقاد الجزيرة فبينما الناس يرتحلون اذا تواثرت الاخبار فى المحلّة أن أمير عرب سفیان مسعود بن كانون قد نافق ببلاد نفيس من أحواز مراكش وتبعه جميع عرب سفیان فاسرع أمير المسلمين بالرجوع الى مراكش فلما وصلها فر مسعود بن كانون أمامه أن جيل السكسيوة وتمنّع منه هنالك وترك جميع أمواله وأمـتـعـتـه فاخذها أمير المسلمين ففرقها في بني مرين ونزل عليه فحاصره بجبل السكسيوة وأقام عليه وأقسم أن لا يرتحل عنه حتى ينزل على حكمه او چوت دون ذلك وكان نفاق مسعود بن كانون
المذكور