٢٢١
القتل والاسر والتبار جنح الى الصلح ورغب فيه وبعث الاقسة والرهبان إلى أمير
المسلمين يسالمه ويعفيه فوصلوا الى بابه يرغبون في السلم صاغرين ويضرعون اليه
داخلين فقال لهم انا ضيق لا أصالحكم إلا أن صالحكم ابن الاحمر فساروا إلى ابن
الاحمر وقالوا له ان أمير المسلمين قد ردّ الأمر اليك وقد أتيناك لتصالحنا صلحا
مديدا يدوم على توال الاعصار ويبقى ما تعاقب الليل والنهار وأقسموا له
بصلبانهم إن لم برضه الفنش خلعوه من سلطانهم لانه لم ينصر الصلبان ولا حمي الثغور
ولا ضبط البلدان وقد ترك رعيته نهبا للعدوان و تمادت بهم الاحوال لم
يبق منهم أحد، فاتى ابن الاحمر الى أمير المسلمين فبيّن له الامور وأخبره انّ
الاندلس لا تسكن الا بالصلح على قديم الدهور وقد سمّا الله تعالى الصلح خيرا
فانعقد الصلح بين ابن الاحمر والرهبان وقال لهم تصلون الينا في اثرنا الى حضرة
أمير المسلمين فيكون بها تمام الصلح والاشهاد به علينا وعليكم ان شاء الله تعالى
فارتحل أمير المسلمين من ارجونة قاصدا الى الجزيرة وأخذ على طريق غرناطة فأعطا
المغانم كلّها لابن الاحمر احسانا آليه وفضلا منه وايثارا عليه وقال لا يكون حظ بنى
مرين من هذه الغزوات الا الاجر والثواب فسار ابن الاحمر بالغنائم الى غرناطة وسار
أمير المسلمين على مالقة حتى دخل الجزيرة وذلك فى العشر الأول من شهر رجب من
سنة ست وسبعين وست مائة فنزل بمحلّته خارجها وعند وصوله اليها مرض وبقى
مريضا سبعين يوما وذلك عشرين يوما من رجب وشعبان باسره وعشرين يوما من
رمضان حتى تحدث الناس بموته في بلاد العدوة قبعث ولده الأمير أبا يعقوب الى
العدوة يهدن الناس ويسكن روعاتهم فلما وجد أمير المسلمين الراحة من مرضه أتته
أرسال الروم مع الرهيان والاقسة في تمام الصلح فصالحهم وذلك في آخر شهر رمضان
من السنة المذكورة، وفي شهر رمضان من السنة المذكورة بعث الرئيس ابن
أشقيلولة الى أمير المسلمين يرغب منه أن ياخذ منه مالقة وقال له إنى قد عجزت
عن ضبطها فإن لم تصل اليها وتقبضها من يدى أعطيتها للروم ولا يتملّكها
ابدا ابن الاحمر وكان ابن الاحمر قد أعطى عليها للفنش من البلاد والحصون عددا
كثيرا وكذلك أعطى عليها ابن اشقيلونة فبعث اليها أمير المسلمين ولده الأمير
أبا زيان فقبضها منه ودخل في قصبتها وذلك فى العشر الآخر من شهر رمضان
المذكور فاقام أمير المسلمين بعده بالجريرة حتى انقضى شهر رمضان وعيد عيد
الفطر بها ثم خرج الى مالقة في ثلاث من شوال فدخل في اليوم السادس منه فتلقاه