انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/22

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢١ 


الغربية فتحمل الرياح ابحرتهم و لا يصل منها لاهل المدينة شى و ليكون تصرّفهم من الماء و غسلهم بعد خروجه من البلد، فلما كانت المجاعة العظما التى خلا فيها المغرب و توالت به الفتن و عدم الاقوات و ذلك من سنة تسعة عشر الى سنة سبع و ثلاثين و ستّ مائة لما اراد الله تعالى من انقراض الدولة الموحّديّة و ظهور الدولة المرينيّة بالمغرب اطالها الله و خلّدها فانتقل الجذماء فى ايام المجاعة و الفتنة من خارج باب الخوخة و سكنوا بالكهوف التى بخارج باب الشريعة من ابواب عدوة القرويين و هى الكهوف التى بقرب الوادى بنى مطمر الزرع و جنّة المصارات فاقاموا هنالك الى ان ظهرت دولة المرينيّة على المغرب و استقام امرها و اشرع نور عدلها و شمل الناس من بركتها فانجبر الناس و عمرت البلاد و تأمنت الطرفات و كثرت الخيرات فرفع الى امير المسلمين ابى يوسف يعقوب بن عبد الحقّ رحمهم الله و رضى عنهم امر الجذماء و ان تصرفهم و غسل ثيابهم و انيتهم و اقدارهم فى نهر مدينة فاس لقربهم منه و ان ذلك ضرر لاهل المدينة فامر رحمه الله عامله على المدينة و هو الشيخ ابو العلاء ادريس بن ابى قريش ان ينقلهم من هنالك ليبعدوا من ماء النهر فنقلهم الى كهوف برج الكوكب الذى بخارج باب الجيسة من ابواب عدوة القرويين و ذلك فى سنة ثمان و خمسين و ستّ مائة و بنا ايضا ادريس بسور عدوة الاندلس القبلى بابا و سمّاه باب القبلة فلم يزل الباب على ما بناه ادريس الى ان هدمه ذوناس الازداجىّ حين غلب على عدوة الاندلس فدخلها بالسيف فبناها الفتوح بن المعزّ بن زيرى بن عطية الزنانىّ المغراوىّ ايام ولايته على المدينة المذكورة و قيل ان الذى بناها الفتوح بن معنصر اليفرنىّ و به سمّيت قاله ابن غالب فى تاريخه، و قال عبد الملك الورّاق كانت مدينة فاس فى القديم بلدين لكلّ بلد منها سور يحيط بها و ابواب تختصّ بها و النهر بين البلدين فاصلا و هو الوادى الكبير الداخل من ناحية باب الحديد من ابواب عدوة القرويين فيجرى بين العدوتين حتى يخرج من موضع يسمّى بالرميلة قد صنع له هنالك فى السور بابين عظيمين يخرج عليهما سبائك من خشب الارز مزردة وثيقة يخرج منها الماء و كذلك صنع له فى موضع دخوله باب كبير عليها شبّاك محكم وثيق، و اسوار المدينة منيعة مرتفعة و ابوابها حصينة فلعدوة القرويين فى سورها الغربى باب الحديد و منه يخرج الى واديها و الى جبال فازان و معدن عوّام و باب سليمان و هو بابها الاعظم و منه يخرج الى مدينة مرّاكش و بلاد المصامدة و غير ذلك من بلاد المغرب و لها ايضا فى سورها المرضى باب الجوف و هو باب مقبرة و منه يخرج الى الرابطة القديمة التى براس المغيه سدّ فى