٢١٦
على احوازها وجالت جيوشه فى أقطارها وغنموا ما كان في انحايها وركب في اليوم
الثاني حتى قرب على بابها وبرز عليها تخفق طبوله وتشرق رايته وركب الروم
الاسوار واعتمدوا على الحصار ولم يكن في ملوكهم من يقدم عليه ولم يستطع
زعيم منهم أن يخرج اليه فلما غنمها وهتك احوازها وأحرق قراها وخرب حصونها
ارتحل عنها إلى شريش تفعل بها كفعله باشبيلية وأقام عليها ثلاثة أيام وارتحل
الى الجزيرة الخضراء فدخلها اليوم السابع والعشرين لجمادى الاولى المذكورة فقسم
ما جاء به من الغنائم والسبى فبيعت الرومية فى هذه الغزوة بمثقال ونصف
لكثرتهم ودخل فصل الشتاء فبقى أمير المسلمين زمان الشتاء كله ساكنا بمحلّه
على واد النساء بقرب الجزيرة واحترم الروم الحراثة تلك السنة فغلت الاسعار بهم
وضعفت بلادهم وقنط بنوا مرين من المقام بالاندلس تشوقا إلى أولادهم وديارهم فلما
علم أمير المسلمين ذلك منهم جاز إلى العدوة بقصر المجاز وذلك في اخر يوم من
رجب من سنة أربع وسبعين فكانت مدّة اقامته بالاندلس ستة اشهر وسار إلى مدينه
فاس فدخلها في النصف من شعبان وعند وصوله الى مدينة فاس نافق عليه طلحة
ابن علّى البطوى احد اخواله وبتمتع بجبل ازروا من بلاد فازان فسارع امیر
المسلمين اليه ونزل بعساكره عليه فناب الى الطاعة ونزل اليه فامنه وعفا عنه وذلك
في نصف شهر رمضان المعظم من سنة أربع وسيعين المذكورة ، وفي الثاني من شهر
هذه السنة قتل اليهود بفاس قامت عليهم العامة فقتل منهم أربعة
عشر يهوديا ولو لا ما ركب أمير المسلمين فكفّ العامّة منهم ونادى مناديه لا يتعرّض لهم
احد لم تبق منهم بقية، وفى الثالث من شوال المذكور أمر أمير المسلمين
أبو يوسف ببناء البلد الجديدة فاسست على واد فاس وشرع في بنائها وحفر أساسها
في ذلك اليوم وركب أمير المسلمين فوقف عليها حتى حدّت واسّست واخذ لها
الضالع الفقيه العادل أبو الحسن بن القضان والفـفـيـه أبو عبد الله بن الحباك وكان
تاسيسها في طالع سعيد ووقت میمون مبارك و من بركتها وسعادة طالعها أنها لا يوت
بها خليفة ولم يخرج قط منها لواء الا نصر ولا جيش الا ظفر، وفي شوال
المذكور أمر أمير المسلمين ببناء قصبة مكناسة وجامعها، وفى شهر محرم من سنة
خمس وسبعين خرج أمير المسلمين أبو يوسف من مدينة فاس الى مراكش فوصلها
في نصف شهر فاقام بها إلى أوائل شهر ربيع الأول المبارك من السنة المذكورة وخرج
الى بلاد السوس ثم رجع إلى مراكش فاقام بها أياما وخرج منها الى رباط الفتح
فدخله