٢١٤
واقية وأمر أمير المسلمين يقطع رؤوس الروم الذين قتلوا في المعركة واحصاءها
فقطعت وأحصيت فكانت ثمانية عشر ألف فارس ونيفا وطلعت كانها الجبل وصعد
المؤذنون عليها فاذنوا للصلاة فصلّى المسلمون صلاة الظهر والعصر في وسط
المعركة بين القتلى مختضبين في دمائهم، فلما فرغ أمير المسلمين من صلاة العصر
افتقد جيوشه ونظر من استشهد في تلك الغزاة من المسلمين ممن سبقت له من الله
الحسنى وختم له بالشهادة فوجد تسعة نفر من بنى مرين وخمسة عشر من العرب
والاندلس وثمانية من المتطوعين فواراهم التراب ثم حمد الله تعالى وشكره وأطال الثناء
عليه كما أمره وكانت هذه الغزوة الكريمة والمنفعة الجسيمة التي عثر الله
تعالى بها الاسلام واذل بها عبادة الاصنام في الخامس عشر من شهر ربيع الاول المبارك
شهر مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم من سنة أربع وسبعين وست مائة وكتب
أمير المسلمين بالفتح فى جميع بلاد المسلمين بالاندلس والعدوة فقرأت كتبه على
المنابر وعملت المفرحات في سائر بلاد المغرب والاندلس واخرج الناس الصدقات
واعتقوا الرقاب شكرا لله تعالى ووصل أمير المسلمين الى الخضراء بالغنائم والأسرى والسبي
فدخلها في الخامس والعشرين من ربيع الأول من السنة المذكورة في احتفال عظيم
وزي عجیب وعيال الروم وزعمائهم يقادون بين يديه في القطائن والحبال مصفدين في
السلاسل والاغلال وبعث أمير المسلمين برأس دون نونة الى ابن الاسمر ليرّا فعل الله
تعالى بإعدائه ونصره الاولياءه فاخذ ابن الاسمر الرأس فجعله في المسك والكافور وبعث
به الى الفنش يستخدمه بذلك ويحبب به اليه واقدم أمير المسلمين بالخضراء لقسمة
ما أفاء الله عليهم من الغنائم فاخرج منه الخمس لبيت المال وقسم الباقي في
المجاهدين وكان عدد البقر في هذه الغنيمة مائة الف رأس وأربعة
وعشرين الف رأس وأما الغنم فعجز عنها الحصر لكثرتها فتباع الشاة في الجزيرة
بدرهم وكان عدد الأسارى من الرجال والنساء والذرية سبعة آلاف وثمان مائة
وثلاثين نفساً وعدد الخيل والبغال والحمير أربعة عشر ألف رأس وست مائة ألف رأس
وأما الدرع والسيوف والعدة ما لها عدد بكثرتها فامتلات ايدى المسلمين وصلحت
أحوالهم واعطى أمير المسلمين حظه للقوي والضعيف والمملوك والشريف وأقام أمير
المسلمين بالخضراء بقية شهر ربيع الأول وشهر ربيع الثاني، فلما كان في أول يوم
من جمادى الاولى خرج من الخضراء غازيا الى اشبيلية ولما وصل أمير المسلمين الى
الخضراء