انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/214

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢١٣ 

على مر الليالي والايام فاقبل اللعين إلى حرب أمير المسلمين تحت ظلال البنود والأبواق تخفق على راسه في جيش كانه الليل الداجي او موج البحر اذا هاج والخيل والرجال تاتي على أثره زمرا زمرا وأفواجا بعد افواج قد أعدوا للحرب أوزارها وزعموا أنهم حماتها وانصارها ودروعهم وخيولهم بالزرد النهيد ومصفحات الحديد فلما عاين ذلك أمير المسلمين من أمرهم وشاهد عزمهم فى أقبالهم أمر بالغنائم فقدمت بين يديه وبعث معها الف فارس من انجاد بني مرين وتأخر هو بجميع جيش المجاهدين للقاء أعداء الله الكافرين ثم نزل عن جواده فأسبغ وضوءه وصلى ركعتين ثم رفع يديه وأقبل على الدعاء والمسلمون يؤمنون على دمائه وكان آخر دعائه ما دعا به النبي صلى الله عليه وسلّم يوم بدر للصحابة اللهم انصر هذه العصابة وسلّمها وأعنها على جهاد عدوّك وعزرها وايدها فقبل الله تعالى دعاءه ورحم تضرعه وابتهاله فلما فرغ من دعانه قام فركب على جواده وعبّا جيوشه واستعد لجهاده وجلاده وعقد لولده الامير ابى يعقوب على مقدمته ثم قدم على أشياخ بني مرين وأمراء العرب ورؤساء القبائل فقال يا معشر المسلمين وعصابة المجاهدين أن هذا يوم عظيم ومشهد جسيم الا وأن الجنّة قد فتحت لكم أبوابها وزينت أترابها فجدّوا في ضلابها فإن الله تعالى اشترى من المومنين انفسهم وأموالهم بان لهم الجنة فشمروا عن ساعد الجدّ معاشر المسلمين فى جهاد المشركين فمن مات منكم مات شهيدا ومن عاش عاش غانما ماجورا حميدا فاصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ، فلما سمع الناس من مقالته شاقت انفسهم إلى الشهادة وعانق بعضهم بعضا للوداع والقلوب لها وجيب وانصدع قد طابت نفوسهم على الموت وباعوها من ربهم بالجنة قبل الموت وارتفعت اصواتهم بالشهادة والتكبير وكلّهم يقولون عباد الله أياكم والتقصير فتسابقت أبطال المسلمين نحو جيوش الروم فالتقى الجمعان والتحم القتال واشتدّ النرال فلا ترى الا السمر تهوى في الروم كانها الشهب الثواقب وتفعل في أعداء الله تعالى فعل العذاب الواصب والسيوف بالدماء ترعف ورؤس الكفرة عن أجسادهم تقطع وتقطف ودارت بهم ابطال مرین كاسد العرين فيحكمون فيهم السيوف ويذيقونهم مرارة الحتوف قد صبروا صبر الكرام في حرب سفلة الليام فنصر الله تعالى جنده وأظهر أولياءه وايد حزبه وقُتِل زعيم الكفرة دون نونة وهزمت عساكره وقتلت جموعه ولم يكن الا كلمح البصر حتى لم ُُبْقِ السيف منهم مخبرا للخبر ولم تبق الرماح منهم باقية ولم تبق الدروع عنهم