٢٠٩
ثلاثة اشهر وكانت طنجة منذ قتل بها ابن الامير وأولاد ابى يحيى ملكها الفقيه أبو القاسم العزفي صاحب سبتة فضبطها وقام بامرها مع أشياخها فلما طال مقام أمير المسلمين عليها أراد الرحيل عنها فبينما هو في اليوم الذي عزم على الرحيل في غده واقف أمامها والناس يقتتلون بين يديه وقد قارب العشى اذا جماعة من رمانها قد قاموا في برج من أبراجها وكان معهم شيخ من أشياخ الرماة وقوادها يعرف بالجى فاشار ابى المحلة ورفع رايته بيضا شعارا فبادر إليه المقاتلون من المحلّة فلّكوهم البرج فاقاموا به يحاربون أهل البلد طول ليلتهم فلما كان عند الصباح تكاثرت عليهم الرجال والرماة واشتد الكفاح فانهزم أهل البلد واخلوا الاسوار وركنوا إلى الفرار فدخلت المدينة عنوة على اهلها فعفا أمير المسلمين عنهم ونادى منادية بالامان ولم يمت بها الا نفر يسير ممن رفع يديه وأشهر سلاحه حين الدخلة وكان فتح طنجة ودخول أمير المسلمين فيها عنوة في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وست مائة، ولما فرغ أمير المسلمين من فتح طنجة بعث ولده الأمير أبا يعقوب إلى سبتة فحاصر بها العزفي أياما فبايعه وصالحه على مال يؤديه له في كل سنة فقبل ذلك منه وارتحل عنه، وفي شهر رجب من سنة أثنتين وسبعين المذكورة خرج أمير المسلمين أبو يوسف لغزو مدينة سجلماسة وكانت بيد يغمراسن وعرب المنبات وكان يغمراسن يبعث اليها في كل سنة ولدا من اولاده ليضبطها وجباية خراجها من المنبات الذين قاموا بامرها فسار امير المسلمين أبو يوسف اليها في جيوش بني مرين وقبائل العرب فحاصرها وشرع في قتالها وضيق عليها وبالغ في حربها ونصب عليها المجانيق والرعدات وضاق أهلها من شدة الحصار والقتال فكانوا يصعدون على الاسوار فيسبون ويلعنون بالقبيح فهتك المجانيق من سورها برجا ومسافة فانهدم البرج والمسافة فدخلت من هنالك عنوة بالسيف على عاملها عبد الملك ابن حنينة العبد الوادي فقتل هو و من كان معه من بنى عبد الواد وعرب المنبات وكان فتحها يوم الجمعة ثالث بيع الأول من سنة ثلاث وسبعين وست مائة وقيل كان فتحها اخر يوم صفر من السنة المذكورة فامّن أمير المسلمين أهلها وعفا عنهم وأصلح أحوالهم وأقام بها أياما حتى تهدنت أحوازها وأوديتها وتأمنت سبلها وارتحل عنها وترك بها عامله، ولما رجع أمير المسلمين من فتح سجلماسة سمت به همته العالية الى الجهاد اذ لم يبق له منازع في البلاد فورد عليه في أثناء ذلك كتاب ابن الاحمر يستنصره وبسّله اعنة