انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/208

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢٠٧ 

امير سجلماسة تيغمراسن خرج له خراج فى مذاكرة فمات منه وخرج أبو يوسف إلى غزو تلمسان وقتال يغمراسن بن زيان فبعت ولده الأمير أبا مالك إلى أرض مراكش يحشد منها من قبائل العرب والمصامدة ويلحقه بالجميع فخرج من مدينة فاس في غمرة صفر من السنة المذكورة فى جميع جيوشه من بني مرين انجدهم الله تعالى فسار حتى نزل واد ملوية فأقام عليه أياما حتى ورد عليه الامير أبو مالك في جيش عظيم من قبائل عرب جشم والاندلس والاغزاز والروم فى احتفال واستعداد فاقام بعد وصول ولده اليه ثلاثة أيام حتى ميز بجيوشه وارتحل إلى تلمسان فلما كان يتامه وأفاه بها رسول أبن الاحمر يسأه ينصر الدين ويغيث بالاندلس المسلمين ويخبره أن الفنش لعنه الله قد ضيق ببلاده، فخرج أمير المسلمين أبو يوسف رحمه الله الى خباة الساقة وجمع اشياخ بني مرين واشياخ العرب واخبرهم بما فيه المسلمون بالاندلس واستشارهم في ذلك فأشاروا عليه بصلح يغمراسن وتهدن البلاد والجواز الى الجهاد فبعث الاشياخ من كل قبيلة من زناتة والعرب الى يغمراسن يطلبونه في الصلح وقال لهم أن الصلح خير كله فان جنح اليه واناب فحسن وان أبا الا القتال فاسرعوا الى بالرجوع فسارت الاشياخ ليغمراسن فرغبوه فى الصلح ولاطفوه في تلك بالقول الجيد فقال لهم لا صلح بينى وبينه بعد قتل ولدى عمر أصالحه والله لا كان ذلك ابدا ولا أترك قتاله حتى أخذ منه بثارى واذيق بلاده الثبار، فوصله الرسول بذلك فاسرع أمير المسلمين نحوه المسير ودعا الله تعالى في النصر والتيسير وخرج يغمراسن للقائه في قوة واستعداد وجيوش ما لها حصر كانها الجراد المنتشر فالتقى الجمعان بواد أيسلي بمقربة وجدة فالتحم للحرب بينهما واضطرمت واشتعلت نار الوغا والتهبت وشمرت عن ساقها وتنمرت فجعل أمير المسلمين ولده أبا مالك على الميمنة وولده أبا يعقوب على الميسرة فدّم أبا يعقوب بالميسرة للقتال وتبعه أبو مالك بالميمنة للطعن والنزال واتى والدهم أمير المسلمين على أثرهم في القلب والساقة والتحم للحرب وكثرت الأهوال فيزم يغمراسن وقتل ولده فارس وفر هو مع بعض ولده وخرج من تحت ذبابة السيوف وقتل من بنى عبد الوادى وبني راشد خلق كثير وقتل جميع من كان بحملته من الروم ولولا ما حال الظلام بين الفريقين لم يبق من بني عبد الوادى باقية وفر يغمراسن عن محلته وهو مهزوم فاضرم فيها النيران وقر حتى دخل تلمسان فكان كما قال الله تعالى في كتابه المبين يُخرجُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ وانتهب النار محلته وامواله واثتقاله وعياله وارتحل أمير المسلمين أبو يوسف من الغد في