وقلاعها وأبادوا باللهب والقتل اهلها واموالها فوصلهم في النصف من شهر رمضان المذكور فقتل منهم خلقا كثيرا وسبا أموالهم ونساءهم وفتح جميع بلاد درعة وملك حصونه بعد ان كان العرب تمتعوا بمعقل منها فحاصرهم فيها أياما فنزلوا بامان ولده الامير ابى مالك فعفا عنهم وأمضى أمان ولده اليهم ولم يبق ببلاد درعة من اهل النفاق والفساد احدا ثم ارتحل إلى مراكش فدخلها فى نصف شوال من السنة المذكورة فأقام بها بقية شهر شوال وخرج منها الى مدينة رباط الفتح من أرض سلا فدخلها في آخر ذي قعدة من سنة تسع وستين وست مائة فعيد بها عيد النحر واخذ البيعة لولده إبى مالك في ذلك اليوم على بنى مرين وكان الأمير أبو مالك على غاية الفضل والكرم والشجاعة والحزم ومكارم الاخلاق وكان حال المهمّة محب في الادب مقرب لاهله يجالس العلماء والادباء والشعراء ويتخذهم بطانة وقد اختصر جماعة من الفقهاء لمجالسته ومنادمته منها الفقيه القاضي أبو الحجاج بن حكم والفقيه القاضى الكاتب البارع ابو الحسن المغيان والفقيه الاديب القدوة أبو الحكم مالك بن مرخل والفقيه الكاتب أبو عمران التميمي والفقيه الاديب أبو فارس عبد العزيز الشاعر الملزوزي وكان الامير أبو مالك رحمه الله يحب الشعر ويرويه وتأخذ نفسه بنظم الشعر وربما نظم منه البيتين والثلاثة ومن شعره يفتخر رحمه الله
ولما اخذ أمير المسلمين البيعة لولده الى مالك برباط الفتح وذلك يوم عيد النحر من سنة تسع وستين المذكورة عن ذلك على جماعة من بني عبد الحق وساروا من ليلتهم تلك إلى جبل ابركوا فنافقوا به وهم محمد بن ادريس بن عبد الحق وموسي بن رحوا بن عبد الحق وجميع أولاد سوط النساء فخرج أمير المسلمين في أثرهم وقدم بين يديه ولده الامير ابا يعقوب في خمسة الاف فارس فنزل عليهم وحاصرهم بالجبل المذكور ثم لحقه أخوه الامير أبو مالك فى اليوم الثاني من نزوله بخمسة الاف فارس أخرى فشرعوا في قتالهم ثم لحق أمير المسلمين بجميع عساكر مرين فنزل عليهم فى اليوم الثالث فحاصرهم به يومين فاذعنوا للطاعة وطلبوا الامان فامنهم وعفا عنهم على أن يرتحلوا إلى تلمسان فساروا اليها ثم جازوا منها الى الاندلس، وفي سنة تسع وستين المذكورة توفّى يعقوب بن جابر العبد الوادي
أمير