٢٠٥
اما ترا بلادنا قد خربت وأموالنا قد نهبت وحريمنا قد سبيت فأخرج لجهادهم عسى أن يكون السبب لبعادهم فانهم فى شرذمة قليلة وعصابة يسيرة وأكثره قد بقا برباط تازا يحرسون ذلك النغر خوفا عليه من بنى عبد الواد، فاغتر ابو دبوس بقولهم وسارع إلى نصرهم فخرج في جيش عظيم وجنود وافرة من الموحدين والعرب والروم وقبائل المصامدة فلما سمع أمير المسلمين أبو يوسف خروجه كر راجعا نحو المغرب حيلة منه أن يبعده عن حضرته فسمع أبو دبوس برجوعه فظن رجوعه انما هو خوف منه فجد في اتباعه فكان أمير المسلمين أبو يوسف اذا ارتحل عن موضع أقبل أبو دبوس فنزله فلم يزل لاثره يقفوا حتى أتى بجيشه واد وادغفوا فكر أمير المسلمين راجعا في وجهه عازماً على قتاله وحربه فالتقى الجعان وأقبلت امثال العقبان والنجم الفتال واشتد النزال وأظهرت مرين صبرها في قتال أعدائها فرءا أبو دبوس ما لا طاقة له به فاراد الفرار لكى بنجوا إلى حضرة مراكش فيعتصم فيها بالاسوار فادركته الضوامر السوابق وأقبلت أبطال مرين نحوه تسبق محالوا بينه وبين اهله وسارعوا الى طعنه وقتله فقتل بالرماح في وسط المعترك وسقط تحت جواده صريعا مترك واحتزّ قاتله راسه في الحين واتى به الى امير المسلمين فوضعه بين يديه وحمد الله تعالى واثنى عليه ثم خر لله ساجدا ثم رفع راسه شكرا وحامدا ثم أمر بالرأس تحمل الى مدينة فاس ليعتبر برأيته الناس واحتوى امير المسلمين أبو يوسف على جميع محلته وذلك يوم الاحد الثاني المحرم مفتح سنة ثمان وستين وست مائة وارتحل أمير المسلمين الى حضرة مراكش فدخلها يوم الأحد التاسع المحرم المذكور فاستقر بحضرة مراكش وتمّ له ملك المغرب وتهدنت البلاد وصلح أمر العباد وتأمتت الطرقات وكثرت الخيرات واذعن الناس الى الطاعة ودخلو في الجماعة فلا تاير ولا قاطع ولا مغسود ولا عابث ولا ملحد، ولما دخل حضره مراكش وأمن اهلها وقبائلها وأحسن اليهم وأفاض العدل فيهم وبعث ولده الامير ابا مالك عبد الواحد الى بلاد السوس وتلك الاقطار لغزو من بها من المنافقين والاشرار ففتح تلك البلاد واتته قبائلها طايعة مذهنة من الاغزاز فلما فتح بلاد السوس باجمعها واستقام له أمرها رجع الى حضرة مراكش فسر والده بعدومه قالب:وادم أمير المسلمين أبو يوسف بحضرة مراكش يسدّد أحوالها وينظر في أمورها ومصالحها الى شهر رمضان من سنة تسع وستين وست مائة فخرج فى أول يوم من رمضان المذكور إلى غزو العرب ببلاد درعة فانهم كانوا قد غاروا بها وملكوا حصونها.