انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/202

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
٢٠١ 
فاّمن الغرب من الفساد
ونشر العدل على العباد
ولم يدع في الغرب من يجور
ووزالت الأهوال والفجور
وخضعت مرين تحت قهره
وأذعنوا لنهيه وأمره
ورفع الظلم من الرعية
وقع الطغاة في البرية
فهل سمعتم مثل هذه السيرة
وهذه المأثر الاثيرة
كذاك كان فعله قديما
بذاك قال الملك والتعظيما

ولا استقامت له الامور وتوطا له الملك خرج من مدينة فاس الى رباط تازا يستشرق منها على اخبار يغمراسن بن زبان فدخلها في أول يوم من شعبان من سنة ثمان وخمسين وست مائة فاقام بها الى اليوم الرابع من شوال فوصله الخبر أن النصارى دخلوا مدينة سلا غدرا ووضعوا السيف في أهلها فقتلوا رجالها وسبوا نساءها واموالها وتمنعوا بها فكان دخولهم اياها تانى يوم من شوال من سنة ثمان وخمسين وست مائة فخرج من فوره مسرع لاستنقاده مشمرا عن ساق الجد في أمرها وكان خروجه اليها من رباط تازا بعد أن صلى العصر من اليوم الرابع من شوال المذكور الذي اتصل به الخبر في نحو الخمسين فارسا فاسرى ليلته تلك ومن الغد صلي بظاهر سلا صلاة العصر فوصلها في يوم وليلة ونزلها على من بها من الروم وتداركت عليها جيوش المسلمين وقبائل المتطوعين من جميع افاق المغرب محاصرا للروم بها وضيف عليهم فيها ولم يرفع عنها القتال ليلا ولا نهارا حتى فتحها واخرج النصارى قهرا عنها بعد أربعة عشر يوم من دخولهم اياها فلما خرج النصارى عنها بنا عليها السور القوى الذي يقابل الوادي فانها كانت لا سور لها من تلك الجهة فكان دخول النصارى منه فشرع في بنائه فبناه من أول دار الصناعة الى البحر وكان رحمه الله يقف على بنائها بنفسه ويمكن الصخر بيده ابتغاء ثواب الله تعالى وتواضعا له وحياتة على المسلمين حتى تم الأمر بالبناء والتحصين وفي هذه السنة ملك أمير المسلمين بلاد تامسنا ومدينة انفا وفيهما وصلت هدية المرتضى صاحب مراكش غلى أمير المسلمين ابي يوسف وكتابه يطلب فيه سلمه فصالحه امير المسلمين وجعل الحد بينه وبينه واد أم الربيع، قال المؤلف عفا الله عنه وفى السنة التي ولى فيها أمير المسلمين أبو يوسف انزل الله تعالى على اهل المغرب البركات وفتح عليهم بالخيرات فرعا الناس فيها من الدحة والخير ما لا يوصف ولا يقوم أحد بشكرة بيع الدقيق فيها بمدينة فاس وغيرها من بلاد المغرب ربع بدرم والقمح ستة دراهم اد