١٩٨
ايام ملكه من يوم بويع بعد وفاه السعيد في أوّل ستّ وأربعين الى أن توفى في شهر رجب سنة ستّ وخمسين عشر سنين كاملة وأشهر ولما توفى الأمير أبو يحيى قام عامله أبو يحيى القطرانى بسجلماسة فدعا لنفسه وبابعه أهلها فأقام عليها أميرا سنتين تم قتل في سنة ثمان وخمسين وقام بها على بن عمر بدعوة المرتضى فلكها ثلاث سنين ونصف الى ان توفى علي بن عمر المذكور فى سنة اثنتين وستين فقام عليها عرب الملبات بدعوة يغمراسن بن زيان وبعثوا اليه ببيعتهم فبعث اليه عملا من بني عبد الواد فلم تزل بيد يغمراسن بن زيان الى ان دخلها عليه أمير المسلمين أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق في ءاخر يوم من صفر سنة ثلاث وسبعين وستّ مائة*
الخبر عن دولة أمير المسلمين أبى يوسف يعقوب بن عبد الحق
هو أمير المسلمين عبد الله يعقوب الأمير أبي محمّد عبد الحق بن محيوا بن أبي بكر بن حمامة بن محمد الزناتى ثم المرينى الحمامى امه حرة اسمها أم اليمن بنت عليّ البطرى الزناتى كانت امّه وهي بكر راتْ فى منامها كان القمر قد خرج من قلبها حتى صعد في السماء وأشرق نوره على الارض فقصّتْ روياها على أبيها فسار إلى الشيخ الصالح أبى عثمان الورياكلي فقصّ عليه رويا ابنته فقال له أن صدقت رؤيا هذه الجارية فإنها تلد ملكا عظيما صالحا عدلا يعمّ الناس خيره وبركته فكان كذلك ولما تروّجها الأمير أبو محمد عبد الحلق قال له والدها على بارك الله لك فيها أما والله أنها لناصية مباركة وانك لتعرف بركتها وستلد لك ملك عظيما يكون عزا لك ولقومك الى ءاخر الدهر، مولده في سنة سبع وستّ مائة وقيل سنة تسع وستّ مائة بنيته ابو يوسف لقبه المنصور بالله صفته ابيض اللون تامّ العدّ متعدل الجسم حسن الوجه واسع المنكبين ذمل اللحية معتدلها اشيب كان لحيته من بياضها قطعة ثلج سمح الوجه لرسم اللعاء شديد الصفح حسن العفو حليما متواضعا شفيقا كريما جودا مطفرا منصور الرابية ميمون النقيبة لم تنهزم له قطّ راية ولم يقصد قطّ عدوّا الا قهره ولا جيشا الا هزمه ولا بلدة الا فتحها صواما فواما دائم الذكر كثير البر لا يزال ذاكرا عانا الليل وأطراف النهار سّبحته في يده لا يزائلها في أكثر أوقاته مكرّما للصلحاء موقّرا لهم