انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/198

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٩٧ 

منه العفو والامتنان، فامنهم على أن يعطوه ما أخذوه من المال وذلك مائة ألف دينار على الكمال، فوفقهم على ذلك وفتحوا له ابواب المدينة؛ فدخلها في أحسن ترتيب وأكمل زينة وذلك في ثلاثة وعشرين من جمادى الاخرة المذكورة، فأقام بها أياما الى شهر رجب الثانى وهم يسوفونه فى المال ويلدون له في المقال فلما رءا ذلك منهم، قبض على أشياخها ورؤسائها واشرافها، فثقفهم بالحديد وطالبهم في المال والاثاث الذي انتهبوا من قصره. فقال له: شيخ منهم يعرف بابن الخبا، أنما فعل الذنب منّا ستّة، فكيف تهلكنا بما فعل السفهاء منّا؟ ولو فعلت ما أقول لك لكان صوابا وحزما. قال: وما هو أيها الشيخ؟ قال: تخرج هؤلاء الستّة الذين سعوا في الفتنة وكانوا رأسها للسيف، فتشعف بهم وتاخذنا نحن بغرم الاموال. قال: صدقت في مقالك، فقتل الاشياخ الستة؛ وهم القاضي أبو عبد الرحمان المخيلى وولده والمشرّف بن داش واخوه وابن ابى صاط وولده، ونهبت ديارهم وأموالهم واخذت أرباعهم، وكان قتلهم بخارج باب الشريعة يوم الاحد؛ الثامن من شهر رجب المذكور عام ثمانية وأربعين وستّ مائة. واخذ سائر الاشياخ بغرم المال فذلوا ولم يكن فيهم من يرفع رأسا بعدها الى يومنا هذا ، وفى سنة تسع واربعين؛ ملك الأمير أبو يحيى مدينة سلا وولّى عليها؛ ابن اخيه يعقوب بن عبد الحقّ وفى ثلاث وخمسين، هزم أبو يحيى المرتضى بجبال بهلولة من أحواز فاس، واحتوى على جميع ما كان في محلّته من الأموال والعدد والاخبية والقباب والخيل والابل، وملك فيها بنوا مرين أموالا جليلة، وفي سنة خمس وخمسين؛ ملك الأمير أبو يحيى مدينة سجلماسة ودرعة وكانا للمرتضى، فطمع فيهما يغمراسن وسار نحوها في جيش كثيف من بنى عبد الواد والعرب، واتّصل خبر مسيره اليها بالامير ابى يحيى؛ وهو بمدينة فاس، فجمع عساكر مرين، وجدّ السير إلى سجلماسة، فوجد يغمراسن قد نزل بخارجها بباب ناحسنة، فكانت بينهما حرب عظيمة، فهزم فيها يغمراسن وفرّ إلى تلمسان، وأسلم له سجلماسة ودرعة، فلكهما وأقام بهما حتى أصلح أحوالهما، وولّى عليهما عامل أبا يحيى القطراني، وأوصاه بما أحبّ. وارتحل الى مدينة فاس؛ فدخلها وقد عظم ملكه وكثر جيشه وجنوده و تامنت البلاد وانقمع اهل الفساد وكثرت العمارات وفنا اهل الدعرات، وفي سنة ستّ وخمسين في رجب منها؛ مرض الامير ابو يحيى بمدينة فاس فات بها بعد أيام حتفه انقه، ودفن بداخل باب الجزبين من أبواب عدوة الاندلس بازاء قبر الشيخ الفقيه الصالح ابى محمّد الفشتالي، تبرّكا به، فانه رحمه الله كان أوصى بذلك في حياته، فكانت