١٩٤
وكانت هذه الوقعة وموت الأمير أبى معرق عشى يوم الخميس التاسع من جمادي
الآخرة سنة اثنتين وأربعين وستّ مائة، وولّى مكانه الامير أخوه أبو يحيى
بن عبد الحقّ رحمه الله *
الخبر عن دولة الامير الأجل أبي يحيى بن عبد الحق
هو الامير أبو بكر بن عبد الحقّ بن محيوا بن أبي بكر بن حمامة الزناتي المريني الحمامي كنيته:أبو يحيى امّه حرّة عبد الواديّة صفته أبيض اللون مشوبا بحمرة تامّ القامة سبط الجسم حسن الوجه مطلق اليدين، يضرب بكلتا يديه ويرمي بحربتين في حالة واحدة فارسا شجاعا بطلا، لم يكن في زمانه مثله ذا حزم، وعزم ضرغام، كان فى الحرب فريد عصره ونسيج وحده، يقوم في الجيوش مقام جنده، وكانت الابطال تهاب مبارزته والزعماء يخافون محاربته ومناجزته، وكان مع ذلك كريما جوادا كالغمام، يعطى عطاء تعجز عنه الملوك العظام واف بالعهود صادق في الاقوال والوعد، فاق ملوك الارض بالزعامة وفى الوفاء والصدق والكرامة هو أوّل ملك من بنى مرين جند الجنود، وضرب الطبول ونشر البنود وملك الحصون والبلاد، واكتسب الطارف والتلاد قد أعطى النصر والتمكين، فكان عنوان سعد بني مرين، لما تمّت بيعته واستقرّت في الملوك طلعته، كان في أوّل شي فعله أنه جمع اشیاخ قبائل مرين، فقسم عليهم بلاد المغرب، فانزل كلّ قبيلة في نحية منه، وجعل لها منزلة فيه من الارض، وما غلب عليه من البلاد طعمة لا يشركهم فيها غيره، وأمر كلّ واحد من الاشياخ أن يركب الرجال، ويستكثر من الفرسان للقتال، ثم سار هو بجملته، فنزل جبل زرهون باخوانه و جملته، فكان يغادي مدينة مكناسة بالقتال ويراوحها حتى غلب عليها وملكها وذلك في سنة ثلاث وأربعين وستّ مائة في أيام السعيد الموحد، فتحها صلحا على يد شيخها ابي الحسن بن أبى العافية، فاتّصل بالسعيد ملك الموحدين، تملّك أبى يحيى أياها، فخرج إلى قتاله من مرّاكش في جيوش عظيمة وجنود وافرة من الموحدين والمصامدة والعرب والروم، فسار حتى وصل إلى رواد بهت، فنزل عليه وأخذ في تمييز جيوشه، فخرج الامير أبو يحيى ليلا وحده من مكناسة متحسّسا ومتجسّسا، يطلع على عساكر السعيد فسار حتى وصل إلى الحلّة وشاهد أحوالها وعاين كثرة جيوشها وأبطالها فعلم أنه لا طاقة له