في سنة ثمان وثلاثين وستّ مائة، فكان أيام أمارته على مرين وبواد المغرب من وفاة
والده وبيعة قبائل مربن اليه ثلاث وعشرين سنة وسبعة أشهر.
الخبر عن دولة الامير ابى معرف محمد بن عبد الحق رحمة الله
لما قتل الامير عثمان بن عبد الحقّ؛ اجتمعت اشیاخ مرين الى أخيه محمّد، فبايعوه على السمع والطاعة، وأن يحاربوا من حارب ويسالموا من سالم، فاستقام له أمرهم وسار فيهم بسيرة أخيه، وفتح كثيراً من جبال المغرب وبواديه، وكان رحمه الله، شهما بطلا شجاعا مؤيدا منصورا مهابا مطاطا، كثير الغارات حسن السياسة والمحاولة، لا يفتر في أيامه عن قتال، ولم يزل مرتكبا للحرب والاهوال عارفا بمكائد الحرب وخدعه، فكان كما وصفه الشاعر في مدحه
ثم ولّى من بعده محمّد
فكان لا يغنر عن قنال
كم عسكر لغا وكم حشود
وكم من جيش جاء من مرّاكش
نهاره وليله طعان
وكان في أموره مسدّد
مواظبا للحرب والنزال
و من جموع جمة الجنود
أفناه في الحروب والتناوش
لاكنه مؤیّد معان
وكان الأمير أبو معرف مع ذلك مبارك الامارات ميمون النقيبة حسن الادارات؛ ذا عقل ودهاء وراى وصدق ووفاء، اذا صال أفنا واذا أعطى اغنا واذا رءا الفرصة انتهزها، لم يزل يحارب جيوش الموحدين، فيرجعون إليه خادمين الى ان كانت سنة اثنتين وأربعين، وقد تمكّن فى الملك أى تمكين، فاخبر السعيد بشدّة بأسه وجلاده، وأنه قد استحوذ على أكثر بلاده، فبعث اليه بجيش كثيف من عشرين الفا فارس من قبائل الموحدين والعرب وهسكورة وفواد الروم، فسار الجيش قاصدا اليه؛ فسمع الامير ابو معرف بإقباله، فاستعدّ لقتاله وعوّل عليه فالتقى الجيعان بموضع بعرف بصخرة الى بياس من أحواز مدينة فاس، فكانت بينهم حروب عظيمة لم يسمع مثلها من أوّل النهار الى ءاخره، فلما كان في العشى قتل الامير ابو معرف محمّد بن عبد الحقّ زعيم من الروم في المعتركة تحاملا، فطمرت به الفرس فامكنت الرومي منه الغرّة، فطعته فمات رحمة الله، وانهزمت مرين، واتخذوا الليل جملا فساروا طول ليلتهم بحللهم وعيالاتهم وأموالهم، فاصبحوا بجبل غياثة فتمنعوا بها أياما