١٩١
و اقسمت بايمانها الاّ يدفن حتى ناخذوا بثاره و نحمى دماره فحملوا على رياح حملة الاسد على الثعالب و انقضوا فى جيوشهم انقضاض البزات فى اليعاقيب فصبروا لقتال رياح صبرا جميلا و رءاوا ان لا محيد عن الموت فى حربهم و لا تحويلا فاشتدّ الحرب بينهم و الكفاح و قتل منهم خلق عديد و سار من بقى منهم مهزوما شديدا و احتوت مرين على جميع ما كان فى حللهم من الاموال و العدد و الثياب و الخيل و الابل و الدوابّ و اقام بامرهم بعد موت ابى محمّد عبد الحقّ اميرهم ولده عثمان، قال المؤلف عفى الله عنه اخبرنى الفقيه القاضى ابو محمّد عبد الله بن الولدون و اخوه الفقيه ابو الحجاج يوسف انهما قدما على امير المسلمين ابى يوسف بن عبد الحقّ رحمه الله و رضى عنه فى وفد اهل مدينة فاس من الشرفاء و الفقهاء و الصلحاء بمدينة رباط الفتح و ذلك فى شهر رمضان من سنة ثلاث و ثمانين و ستّ مائة للسلام عليه حين قدم من مدينة مرّاكش يريد الجواز الى الاندلس برسم الجهاد فجرا فى مجلسة رحمه الله ذكر والده الامير ابى محمّد عبد الحقّ فقال امير المسلمين ابو يوسف كان و الله الامير عبد الحقّ صادق اللسان اذا قال فعل و اذا عاهد وفا لم يحلف فط بالله تعالى برّا و لا حنثا و لا شرب مسكرا و لا ارتكب فاحشة ببركة ازاره تضع الحوامل اللوانى صعب عليهن الوضع و كان يسرد الصوم و يقوم اكثر الليل و اذا سمع بصالح او عابد قصد لزيارته و استوهب منه الدعاء شديد الخوف من الصالحين متواضعا لهم و كان مع ذلك سما لاعدائه قاهرا لهم و ما وجدنا الا بركته و بركة من دعا له من الصالحين.
الخبر عن دولة الامير ابى سعيد عثمان بن عبد الحق
قال المؤلّف عفا الله عنه لما فرغ بنوا مرين من قتال رباح و رجعوا من اتباعهم اجتمعوا الى امير ابى سعيد عثمان بن عبد الحقّ فعزّوه عن ابيه و اخيه و بايعوه عن رضاء منهم و تنويه فاخذ فى غسل ابيه و دفنه و قلبه يتلهب بالاسا من حزنه فلما فرغ من شانه وقف بين قومه و اخوانه فامر بجمع السلب و الاموال فقسمها بين قبائل مرين بالسوية و الاعتدال ثم سار الى غزو رياح و حلف الا يكفّ عنهم حتى يقتل منهم بابيه مائة شيخ من اشرافهم فقتل منهم خلقا عديدا فلما رءات رياح ذلك اذعنوا له بالطاعة فكفّ عنهم على مال جليل يودونه فى كلّ عام و فى هذه المدّة