فمات برّ بن قيس فى بلاد اخواله فنشا ولده مادغيس و ذرّيته فى البربر حتى كثروا و ساروا الوفا لا تعدّ و لا تحصى لسانهم بلغتهم ناطق و حالهم بحالهم وافق مطابق يسكنون البرارى و السباسب و يركبون الخيل و النجائب ناطقين بافصح لغاتهم اخذين باحسن سيرتهم و منهاجهم و بذلك رثت برّا اخته تماضر بنت قيس تبكيه و تذكر بعده عن وطنه و ترثيه و ذريته فى اشعار كثيرة منها
لتبكى كلّ باكية اخاها
وفى ذلك يقول صاحب ارجوزة نظم السلوك فى اخبار من نزل المغرب عبد العزيز الملزوزى
الخبر عن دخولهم المغرب و ظهور ملكهم السنى المعجب
لمّا اراد الله تعالى باظهار الدولة السعيدة المرينية المباركة العدلية الحقّية و محو الدولة الموحدية المومنية لما سبق فى علمه و قدره فى مبرم حكمه كان من تقدم من الموحدين اولى حزم و راى و دين الى ان كانت وقعة العقاب فادنت دولتهم بالذهاب فرجع الناصر منها ذا انكسار فدخل مرّاكش فلم يزل امره فى ادبار الى ان مات فى سنة عشرة مفجوعا و ولّى ولده المنتصر صبيّا صغيرا هلوعا لم يبلغ الحلم و لا جرب الامور فاعتكف على اللهو و اللعب و الخمر و سلّم الملك على اعمامه و قرابته