انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/174

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٧٣ 

الموحدين فاخذوا له البيعة بجامع المنصور من حضرة مراكش وذلك يوم الاربعاء ربيع الأول من سنة ست واربعين وست مائة قاله ابن رشيق في ميزان العمل وهذا منه فان السعيد توفى يوم الثلاثاء متسلخ صفر ولا يمكن أن يصل الخبر بموته من تلمسان الى مراكش فى ليلة واحدة والصحيح أنه كان بين موت السعيد وبيعة المرتضى أياما مهملة نحو العشرة أيام وحيئد عقد له البيعة بجامع المنصور وكتب له بها في الثاني عشر من ربيع الأول المذكور وكان المرتضى واليا للسعيد بقصبة رباط الفتح تركه هناك حين توجه الى تلمسان فوصلته البيعة وهو بها فقرنت على الناس فبايعه جميع من حضره من الموحدين والفقهاء والاشياخ ثم رحل الى مراكش فدخلها وجدّدت منها البيعة فيها واستقام له أمرها وملك جميع أحوازها من مدينة سلا الى السوس فأقام بها الى سنة ثلاث وخمسين وست مانة فخرج برسم غرو مدينة فاس وقتل من بها من بنى مرين في جيش عظيم من ثمانين ألف فارس من الموحدين والعرب والاغزاز والاندلس والروم فسار حتى نزل بجبل بنى بهلول من قبلة مدينة فاس وكان خوف بني مرين فد خامر قلوب أهل محلته فكانوا منذ قربوا من أحواز فاس لا يرقدون ليلا فانطلق فرس لبعض الاجناد فاخذ جرى بين الاخبية وجد الناس في اتره لياخذوه فظن أهل المحلة أن بني مرين ضربوا فيها فركب الناس وماج بعضهم في بعض وفروا منهزمين لا يلوى أحد على أحد وأتصل خبرم بالامير الى يحيى فخرج من مدينة فاس فاحتوى على جميع ما في المحلة من الأموال والسلاح والاخبية وسار المرتضى الى مراكش مهزوما في نفسر يسير من الروم والاشياخ فأقام بها الى ان دخلها عليه أبو دبوس وذلك يوم السبت الثاني والعشرين لمحرم سنة خمس وستين وست مائة فخرج فارا بنفسه فظفر به وقتل في الثاني لصفر الثاني له حكاه جملة من الناس من الذين شهدوا ذنك فكانت أيامه في ملكه ستة الاف يوم وست مانة يوم وستة وتسعين يوما يجب لها من السنين ثمان عشرة سنة وعشرة أشهر واثنان وعشرون يومًا وكان المرتضى يدعى الزهد والتصوف والورع وتسمى بثالث العمربن وكان مولعا بالسماع لا يكاد يستغنى عنه ليلا ولا نهارا وكانت أيامة ايام امن ورخاء مفرط لم ير اهل مراكش مثلها