انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/172

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
١٧١

وحملوا رأسه الى الرشيد ودخل الرشيد مرّاكش فاقام بها الى أن توفّى رحمه الله غريقا في صهريج وذلك فى يوم الخميس تاسع جمادى الاخرة سنة أربعين وستّ مائة فمدّته ثلاثة الاف يوم وسبع مائة يوم يجب لها من السنين عشرة أعوام وخمسة اشهر وتسعة أيام زاحمة يحيى منها سنتين وتسعة اشهر وفى رمضان المعظم من سنة خمس وثلاثين بايع اهل اشبيلية الرشيد وفي شوال الثاني له بايعه أهل سبتة وكان بالعدوة والاندلس في هذه المدّة غلاء شديد ووباء مفرط خرب فيها أكثر البلاد ووصل تفيز القمح بها ثمانين دينارا*

الخبر عن دولة أمير المومنين أبى الحسن السعيد رحمه الله

هو أمير المومنين علىّ بن ادريس المامون بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المومن بن علىّ الكومىّ الموُحد امّه ام ولد نوبية كنيته أبو الحسن لقبه السعيد وتسمّى بالمعتضد بالله صفته أسمر شديد السمرة تامّ القد معتدل الجسم سبط الشعر مليح العينين منعول اللحية على الهمّة بطل شجاع مهاب له أقدام في الحرب ونجده فاق بها مّنْ تقدم من ابائه ، بويع له بالخلافة ثاني يوم وفاة أخيه الرشيد بحضرة مرّاكش وذلك يوم الجمعة عاشر جمادى الاخرة سنة أربعين وستّ مائة وتوفى رحمه الله يوم الثلاثة من منسلخ شهر صفر سنة ستّ وأربعين وست مائة وهو محاصر ليغرمراسن بن زيان العبد الوادى بقلعة تامر جديبة من احواز تلمسان فكانت ايام خلافته الفّىْ يوم وثمانية وعشرين يوما اوّلها يوم الجمعة عاشر جمادي الاخرة الذي بويع فيه واخرها الثلاثة الذي توفّى فيه يجب لها من السنين خمسة اعوام وثمانية اشهر واحد وعشرين يوما وبويع السعيد بمرّاكش، وقد ظهر أمر بنى مرين بالمغرب ملكوا جميع بوادیه فاخذ يبعث اليهم بالجيوش فيهزمونها فلمّّا كان في سنة ثلاث وأربعين اتصل به انّ الامير ابا يحيى بن عبد الحق قد دخل مدينة مكناسة وأن يغمراسن بن زيان قد ملك تلمسان واحوازها وانّ محمّد المستنصر والى أفريقية قد تسمّى بامير المومنين خلافا لِما كان عليه اباؤه واحتفار الدولة السعيد فاخذ في الحركة إلى غزوهم فخرج من حضرة مرّاكش في جيوش لا تحصى من الموحدين والعرب والروم فسار حتّى وصل الى وادى بهت عرف به امیر المومنين ابو يحيى بن عبد الحق فخرج له عن مكناسة وأسلمها له وسار الى قلعة