انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/171

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.
170

الخبر عن دولة أمير المومنين ابى محمد عبد الواحد الرشيد رحمة الله

هو أمير المومنين أبو محمّد عبد الواحد بن ادريس المامون بن يعقوب المنصور بن يوسف الشهيد بن عبد المومن المويد بن علىّ الكوميّ الموُحد، کنیته أبو محمّد لقبه الرشيد، امّه أم ولد روميّة اسمها حباب كانت من دُهاة النساء وعقلائهن بويع له بالخلافة بوادى العبيد ثاني يوم وفاة أبيه وهو يوم الاحد غرّة محرّم من سنة ثلاثين وستّ مائة وستّه يوم بويع اربع عشرة سنة أخذ له البيعة كانون بن جرمون السفياني وشعیب اقاريط الهسكوری وفرّ قسیل قائد الروم لانه لما مات المامون كتمت حُباب موته وبعثت في هؤلاء النفر الثلاثة لانهم كانوا عمدة عسكر المامون فركب لكلّ واحد منهم عشرة الاف من اخوانه فلما وصلوا اليها أعلمتهم بموت أمير المومنين ورغبت منهم ولاية ولدها والقيام ببعيته وبذلت لهم أموالا جليلة وجعلت لهم مع ذلك مدينة مرّاكش فيا اذا غلبوا عليها فبايعوه وقاموا بامر وتولّوا اخذ البيعة له على مّنْ سواهم فبايع الناس طوعًا وكرها خوفا من سيوفهم فلمّا تمّت بيعته توجّه الى مرّاكش وحمل اباه امامه في تابوت وكان يحيى قد استقرّ بها فسمع أهل مرّاكش بما شرطت حباب للروم والقواد من ذيب المدينة فخرجوا مع يحيى لقتال الرشيد فالتقى الجمعان وهزم يحيى والى الرشيد حتى وقف بباب المدينة فتحصّن منه اهلها وغلقوا الابواب فامنهم وبعث إلى قائد الروم واصحابه قيمة في مرّاكش فقبضوه ويقال انه دفع لهم في ذلك خمس مائة ألاف دينار ودخل الرشيد مرّاكش فلم يزل بها إلى سنة ثلاث وثلاثين فاستدعى اشياخ الخلط فدخلوا عليه وقتل منهم خمسة وعشرين اميرا في قصره فقامت عليه الخلط ودخلوا مرّاكش فنهبوها وفرّ الرشيد عنها بجيش الروم الى سجلماسة وبعث الخلط الى يحيى فبايعوه وادخلــوه مرّاكش فأقام بها إلى أن قوى الرشيد وجمع الجيوش والاموال فخرج من سجلماسة حتى وصل مدينة فاس فاقام بها أياما وفرّق في فقهائها وصلحائها مالاً ورباعًا كثيرة عن رباع مختصها وارتحل إلى مرّاكش فتلقاه يحيى بجيش العرب والموحدين فهزمه الرشيد وقُتِل خلق كثير من عسكره وفرّ يحيى قاصدا الى رباط تازا فغدر عرب المعقل فقتلوه غيلة قبل أن يصل اليهاوحملوا