انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/170

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
169
وكذا القصاص حياة أرباب النهى
والعدل مألوف بكلّ جوار
لو عمّ حلم الله كافّة خلقه
ما كان أكثرهم من أهل النار

وقبض المأمون على قاضي الجماعة بمرّاكش وهو أبو محمّد عبد الحقّ فقيّده ودفعه إلى هلال بن حميدان ابن مقدم الخلطي فحبسه حتى افتدى منه بستّ آلاف دينار وأقام المأمون بمرّاكش خمسة أشهر ثم خرج إلى الجبل لقتال يحيى ومن معه من الموحدين وذلك فى شهر رمضان المعظم من سنة سبع وعشرين المذكورة فالتقى معه على بلد لكّاغة فهزم يحيى وقتل من عسكره من أهل الجبل خلق كثير سيق من رؤسهم إلى مرّاكش أربعة عشر ألف رأس، وفى سنة ثمان وعشرين نفدت كتب المأمون إلى سائر بلاده بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وفيها خرجت بلاد الأندلس كلّها عن ملك الموحدين وملكها ابن هود القائم بها، وفى سنة تسع وعشرين خرج على مأمون أخوه السيد أبو عمران بن المنصور بمدينة سبتة وتسمّى بالمؤيد فاتّصل الخبر بالمأمون فخرج إليه فحاصره مدّة فلم يقدر منه على شيء فلما طالت غيبته اغتنم يحيى الفرصة فنزل من الجبل ودخل مرّاكش وهدم كنيسة الروم التي بنيت فيها وقتل كثيرًا من اليهود وبني فرخان وسبى أموالهم ودخل القصر وحمل جميع ما وجد فيها إلى الجبل فاتّصل الخبر بالمأمون وارتحل عن سبتة مسرعًا إلى مرّاكش وذلك فى شهر ذي قعدة من السنة المذكورة فلمّا بعد عن سبتة جاز أبو موسى إلى الأندلس فبايع ابن هود وأعطاه سبتة فولاّه ابن عود المرية عوضًا منها فمات بها فوصل المأمون وهو في الطريق أنّ ابن هود قد ملك سبتة فتوالت عليه الفجائع فمرض فمات مفقوعًا بوادي العبيد وهو قافل من حصار سبتة وذلك يوم السبت منسلخ شهر ذي حجّة عام تسعة وعشرين وستّ مائة فكانت أيامه ألف يوم واحد وثمان مائة يوم وثمانية وخمسين يومًا يجب لها من السنين خمسة أعوام وثلاثة أشهر ويوم واحد أوّلها الخميس وآخرها السبت وكانت أيامه كلّها شقية فى منازعة يحيى افترق الموحدون فيها فرقتين فصارت الدولة دولتين فكان محو دولتهم وذهاب نخوتهم على يديه لأنّه وضع السيف فيهم حتّى أفناهم ولو لا أنّ الحال فى دولته تغيّرت والفتن فى نواحي المغرب والأندلس قد اشتعلت لكان المأمون موافقًا لوالده المنصور في الخلال متابعًا له فى جميع الأعمال والأحوال.