١٦
المغرب ا فى القديم و الجديد و هى الان قاعدة ملوك بنى مرين اطال الله ايامهم و اعلى امرهم و خلّد سلطانهم فهى بهم فى المحلّ الرفيع و الشكل البديع و قد جمعت مدينة فاس بين عذوبة الماء و اعتدال الهواء و طيب المدرة و حسن الثمرة و سعة المحرث و عظيم بركته و قرب المحطب و كثرة عوده و شجرته و بها منازل مؤنقة و بساتين مشرقة و رياض مورقة و اسواق مرتّبة منشفّة و عيون منهمرة و انهار مندفقة منحدرة و اشجار ملتفة و جنات دايرة بها محتفة، و قالت الحكماء احسن موضوعات المدن ان تجمع المدينة خمسة اشياء و هى النهر الجارى و الحرث الطيب و المحطب القريب و الاسوار الحصينة و السلطان اذ به صلاح حالها و أمن سبلها و كفّ جبابرتها، و قد جمعت مدينة فاس هذه الخصال التى هى كمال المدن و شرفها و زادت عليها بمحاسن كثيرة نذكرها بعد ان شاء الله تعالى فلها المحرث العظيم سقيا و بعلا على كل جهة منها ما ليس هو على مدينة من مداين المغرب و عليها المحطب العظيم بجبال بنى بهلول التى فى قبلتها يصبح كلّ يوم على ابوابها من احمال حطب البلوط و الفحمة ما لا يوصف كثرة، و نهرها يشقّها بنصفين و يتشعّب فى داخلها انهارا و جداولا و خلجانا فتخلّل الانهار ديارها و بساتينها و جناتها و شوارعها و اسواقها و حمامتها و تطحن به ارحاؤها و يخرج منها و قد حمل اثقالها و اقذارها و رحاضاتها و قد انشد الفقيه الصالح الزاهد ابو الفضل بن النحوى فى مدحها و اوصافها
و كان الفقيه ابو الفضل بن النحوى من اهل العلم و الدين و الورع و الفضل ذكره صاحب كتاب التشوّف من اكبر رجال المغرب، و للفقيه الكاتب البارع ابى عبد الله المغيلىّ فى وصفها و يتشوّق اليها حين ولى القضاء بمدينة ازمور