انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/168

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٦٧

العادل فسارعوا لأمره وقتلوا العادل وكتبوا إليه ببيعتهم وخطبوا له على منبر جامع المنصور ثم بدا لهم فى ذلك لأمور خافوا منها من أجله فنكثوا بيعته وبايعوا ابن أخيه يحيى فى عشى ذلك اليوم بعينه، فوصلته بيعة الموحدين وهو بإشبيلية فأمر بها فقرئت على منابر الأندلس ثم أخذ في الحركة إلى حضرة مرّاكش دار ملكهم فسار حتى وصل إلى الجزيرة الخضراء يريد الجواز منها فانّصل به أنّ الموحدين قد نكثوا بيعته وبايعوا ابن أخيه يحيى فأطرق مليا ثم أنشد متمثّلاً لقول حسان حين قتل أمير المؤمنين عثمان

تسمعن وشيكا فى ديارهم
يا للرجال إلى ثارات عثمان

ثم بعث من حينه إلى ملك قشتيلة يستنصره على الموحدين ويسأله أن يبعث له جيشًا من الروم يجوز بهم إلى العدوة لقتال يحيى ومن معه من الموحدين فقال له ملك قشتيلة لا أعطيك جيشًا إلا على شريطة أن تعطينى عشر حصون مما يلي بلادي أختارها لنفسي إذا منّ الله عليك ودخلت مدينة مرّاكش تبني للنصارى الذين يسيرون معك كنيسة فى وسطها يظهرون بها دينهم ويضربون فيها نواقيسهم أوقات صلواتهم وإن أسلم أحد من الروم لا يقبل إسلامه ويردّ إلى إخوانه فيحكمون فيه بحكمهم ومن تنصّر من المسلمين فليس لأحد عليه من سبيل فأسعفه فى جميع ما طلب منه فبعث إليه بجيش كثيف من اثني عشر ألف فارس من النصارى برسم الخدمة معه والجواز إلى العدوة فهو أوّل من جوّز الروم إلى العدوة وخدمهم بها فوصله الجيش فى شهر رمضان من سنة ستّ وعشرين وستّ مائة فجاز به إلى العدوة واستخلف على الأندلس وقد اختلفت عليه أحوالها وبايع أكثر بلادها لابن هود القائم بشرق الأندلس فجاز من الجزيرة إلى سبتة وذلك فى شهر ذي قعدة من سنة ستّ وعشرين المذكورة فأقام فى سبتة أياما ثم خرج إلى مرّاكش حتى قرب منها فتلقاه يحيى بجيوش الموحدين وذلك فى وقت صلاة العصر من يوم السبت الخامس والعشرين لربيع الأوّل من سنة ستّ وعشرين وستّ مائة فهزم يحيى وفرّ إلى الجبل وقتل كثير من جيشه ودخل المأمون مدينة مرّاكش فبايعه الموحدون كافّة فصعد المنبر بجامع المنصور وخطب الناس ولعن المهدي وقال أيها الناس لا تدعوه بالمعصوم وادعوه بالغوي المذموم إنه لا مهدي إلا عيسى وأنا قد نبذنا أمره النحيس فلما أتى على آخر خطبته قال يا معشر الموحدين لا تظنّونى أنى إدريس الذى تندرس دولتكم على يديه كلا إنه سيأتي بعد إن شاء الله تعالى ثم نزل فكتب إلى جميع بلاده بتغيير