١٦٥
الخبر عن دولة أمير المومنين يحيى بن ناصر ومزاحمته مع عمه المامون
هو أمير المؤمنين يحيى بن أبي عبد الله الناصر بن المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي كنيته أبو زكرياء وقيل أبو سليمان لقبه المعتصم بالله، صفته شابّ السنّ حسن القدّ والوجه أدم اللون خفى الاتصال أشقر الشعر، اجتمع أشياخ الموحدين على بيعته بعد بيعتهم المأمون وقتل العادل وسبب اجتماعهم على بيعته أنهم كتبوا إلى المأمون بالبيعة وبعثوا بها إليه ثم ندموا وخافوا لما يعرفوه من شهامة المأمون وشدّة سطوته وكونهم قتلوا عمّه عبد الواحد المخلوع ثم أخاه العادل فخافوا أن يطلبهم بثار من قتلوه من قرابته فلجأوا إلى يحيى فبايعوه لصغر سنّه فإنه كان يوم بويع ابن ستّ عشرة سنة فبايعوه بجامع المنصور من قصبة مرّاكش بعد صلاة العصر من يوم الأربعاء الثامن والعشرين من شوال سنة أربع وعشرين وستّ مائة، فامتنع من بيعته عرب الخلط وقبائل هسكورة وقالوا قد بايعنا المأمون فلا ننكثوا بيعته فجهّز لهم يحيى جيشًا من الموحدين والأجناد وبعثهم إلى قتالهم فهزمهم الخلط وهسكورة وهم فى طاعة المأمون ورجع فلّ الموحدين منهزمين إلى مرّاكش بعد أن قتل منهم خلق كثير، وتوالت فى أيامه فى عساكره الهزائم ولما تمّت بيعته بمرّاكش بعث إلى الشيخ أبي زيد بن برجان وابنه عبد الله فضرب أعناقهما وأمر بتعليق رؤوسهما على باب الكحول وطوف بأجسادهما فى المدينة وأقام يحيى بمرّاكش شهرا من ولايته فاضطربت عليه البلاد وغلت الأسعار وخافت الطرق وفشا الفساد والخراب فى المغرب لكثرة الفتن وعاد أشياخ الموحدين يبعثون فى بني عبد المؤمن ويُبايعون وينكثون ويخلعون ويقاتلون فلما رأى يحيى اختلاف الموحدين عليه واضطراب أموره لديه بسبب بيعة أكثرهم للمأمون خرج فارًّا عن حضرة مرّاكش إلى تينمال وذلك فى شهر جمادى الآخرة من سنة ستّ وعشرين وستّ مائة فقدم من كان بمرّاكش من أشياخ الموحدين وليا عليها يضبطها للمأمون وجددوا له البيعة وكتبوا إليه يخبرونه بفرار يحيى عنها إلى الجبل ويرغبونه ويسألونه القدوم عليهم فأقام يحيى بالجبل أربعة أشهر ثم بدا له فرجع إلى مرّاكش فدخلها وقتل عامل المأمون الذي