انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/165

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٦٤ 

وضبط بلاده قام هو أيضا ببيلسة ونكث بيعة العادل ودعى لنفسه ودعاه أهل بياسة وقرطبة وجيان وقيجاطة وحصن الثغر الأوسط وسمّى البياسىّ لقيامه من بياسة فوقعت الفتن فى بني عبد المؤمن وابتدأت فيهم المحن فبعث إليه العادل أخاه السيد أبا العلا فى جيوش كثيفة فحاصره ببياسة فلما اشتدّ عليه الحصار صالحه مكرّا منه وبايع العادل فلما ارتحل عنه أبو العلا عاد إلى نكثه وبعث إلى الفنش ليستنصر به على العادل على أن يعطيه بياسة وقيجاطة فكان أوّل من سنّ إعطاء البلد والحصن للروم فبعث إليه الفنش جيشًا من عشرين ألف فارس فلما وصله الجيش جمع خيله وحشده وخرج من قرطبة يريد إشبيلية حتى قرب منها فخرج إليه السيد أبو العلا أخو العادل فى جيش من الأجناد والحشود فالتقى الجمعان وتقاتلا قتالا شديدا هزم فيه السيد أبو العلا واحتوى الياسى والروم والذين معه على جميع ما كان فى محلّته من سلاح ودوابّ وغير ذلك، فلما رأى العادل أنّ جيشه قد هزم وقتل جنوده خاف أن يتغلّب عليه البياسى ويفوته مقصوده من الخلافة فجاز من الأندلس إلى العدوة فوصل مرّاكش واستقرّ فى قصر الخلافة وفوّض أمر الأندلس إلى أخيه أبي العلا فأقام أبو العلا عاملًا للعادل على الأندلس إلى شهر شوال من سنة أربع وعشرين فنكث بيعة العادل وأقام عليه ودعا لنفسه وتلقّب بالمامون فبايعه أهل إشبيلية وجميع بلاد الأندلس فلما تمّت بيعته بالأندلس كتب إلى المؤحدين الذين بمرّاكش يعلمهم باجتماع بلاد الأندلس ومن بها من الموحدين على بيعته وخلع أخيه العادل ويدعوهم مع ذلك إلى بيعته والدخول فى طاعته ووعدهم ومناهم فكان منهم تردّد فى أمره ثم اجتمع أمرهم على خلع العادل فدخلوا عليه القصر وسألوه أن يخلع نفسه وامتنع فجعلوا رأسه فى خصة تفور بالماء وقالوا له لا نفارقك أو تشهد على نفسك بالخلع وتبايع لأخيك المأمون فقال لهم اصنعوا ما بدا لكم إني لا أموت إلا أمير المؤمنين فجعلوا عمامته في عنقه وشنقوه بها ورأسه فى الخصة حتى مات وذلك يوم الثلاثا الحادي والعشرين من شوال من سنة أربع وعشرين وستّ مائة وكتبوا البيعة إلى المأمون وبعثوا بها إليه مع البريد ثم بدا لهم فى بيعة المأمون بعد انصراف البريد بها فنكثوا بيعته وبايعوا يحيى بن الناصر، فكانت أيامه من يوم بويع بمرسية إلى أن توفّى ثلاث سنين وسبعة أشهر وتسعة أيام