١٦٢
الأربعاء الحادي عشر لشعبان المكرّم من سنة عشر وستّ مائة وهو اليوم الذى بويع فيه وآخرها يوم السبت الثاني عشر لذي حجّة سنة عشرين وستّ مائة حكاه من شاهد موته ممن أدركه من الثقات.
الخبر عن دولة أمير المؤمنين أبى محمد عبد الواحد المخلوع رحمه الله تعالى
هو أمير المؤمنين أبو محمّد عبد الواحد بن أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن بن علىّ الكومي الموحد بايعه أشياخ الموحدين على كره منه بقبّة المنصور من قصبة مرّاكش وذلك فى ضحى يوم الأحد الثالث عشر من ذي حجّة سنة عشرين وستّ مائة وهو يومئذ فى سنّ الشيخوخة فكانت خلافته منسوخة وكان رجلا صالحا فاضلا متورّعا فاستقام له الأمر شهرين وخطب له في جميع طاعة الموحدين ما عدا مرسية فإنّ ابن أخيه السيد أبو محمّد الملقّب بالعادل كان واليا عليها وكان وزيره بها الشيخ أبو زيد بن برجان المعروف بالأصفر وكان أحد دهاه الموحدين كان المنصور إذا رآه يستعيذ بالله من شرّه ويقول ما ذا يجرى على يدك من الفتن يا أصفر فلما وصلته بيعة أمير المؤمنين أبي محمّد عبد الواحد إلى مرسية قال أبو زيد بن برجان للسيد أبي محمّد المنصور إِياكَ أن تبايع لعبد الواحد فإنّك أحقّ بالخلافة وأقرب إليها منه أنت ولد المنصور وأخو الناصر وعمّ المستنصر ولك الحزم والعقل الراجح والكرم وحسن السياسة وإصابة الرأي ولو دعوت الموحدين إلى بيعتك لم يتخلّف عليك اثنان وبادر إلى فسخ أمره قبل التمكين فخرج السيد أبو محمّد من فوره ذلك إلى مجلس حكمه وبعث إلى من بمرسية وأحوازها من الموحدين والفقهاء والأشياخ يدعوهم إلى بيعته فبايعوه ثم كتب إلى أخيه السيد أبي العلا وإلى إشبيلية يدعوه إلى بيعته فبايعه وأخذ له البيعة على أهل إشبيلية ومن فيها من الموحدين وامتنع سائر البلاد عن بيعته فلما رأى العادل أنّ الناس قد سبقوا إلى بيعة عبد الواحد كتب إلى أشياخ الموحدين الذين بحضرة مراكش يدعوهم إلى بيعته وخلع عبد الواحد ووعدهم على ذلك بالأموال الجزيلة والمنزلة الرفيعة والولايات العظيمة فسارعوا إلى ما دعاهم إليه فدخلوا على أمير المؤمنين عبد الواحد فهدّدوه وخوّفوه بالقتل إلّا لن يخلع نفسه ويبايع للعادل فأجابهم إلى ذلك