والأغزاز عشرة آلاف دون المرتزقة من الموحدين وزناتة والعرب وغيرهم فاعتمد على كثرة جنوده وظنّ أنّ لا غالب له من الناس فأراه الله عزّ وجلّ تلك الآية ليعلم أنّ النصر من الله تعالى والقدرة والحول والقوة بيد الله سبحانه، ولما دخل الناصر مرّاكش عند انصرافه من العقاب أخذ البيعة لولده السيد أبي يعقوب يوسف الملقب بالمنتصر فبايعه كافّة الموحدين وخطب له فى جميع منابرهم فى العشرة الآخرة من ذي حجّة من سنة تسع وستّ مائة ولما تمّت البيعة دخل الناصر قصره فاحتجب فيه عن الناس وانغمس فى لذّاته فأقام فيه مصطبحا ومغتبقا إلى شهر شعبان المكرم من سنة عشر وستّ مائة فمات مسموما بأمر وزرائه كسّوا إليه من يسمّه من جواريه فى كأس خمر فمات من حينه لأنه كان قد عزم على قتلهم فعاجلوه قبل ذلك فكانت وفاته يوم الأربعاء الحادي عشر لشعبان من عام عشره وستّ مائة بقصره من قصبة مرّاكش فكانت دولة أيامه خمسة آلاف يوم وأربع مائة يوم واحدًا وخمسين يوما يجب لها من السنين خمس عشرة سنة وأربعة أشهر وثمانية عشر يوما أوّلها يوم الجمعة الثاني والعشرين لربيع الأوّل سنة خمس وتسعين وخمس مائة وهو الذي بويع فيه بعد وفاة أبيه وآخرها يوم الثلاثاء العاشر لشعبان من سنة عشر وستّ مائة وهو الذي توفّي فيه مسموما في إناء من خمر.
الخبر عن دولة أمير المومنين يوسف المنتصر بالله بن الناصر بن المنصور بن يوسف بن على
هو أمير المومنين يوسف بن أبي عبد الله الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف الشهيد بن عبد المومن بن علي الزناني الكومي أمّه فاطمة بنت السيد أبي علي بن يوسف بن عبد المومن، لقبه المنتصر بالله، كنيته أبو يعقوب، صفته شابّ السنّ حسن القدّ أزهر اللون جميل الصورة أقنى الأنف سبط الشعر، كتّابه كتاب أبيه وزراؤه أعمامه هم الذين كانوا يدبّرون الدولة مع الأشياخ لأنه كان حين بويع صغير السنّ كما راهق الحلم لا حنكة له ولا تجربة ولا معرفة بالأمر فأقام أشياخ الموحدين دولته مع أشياخ العادة من أعمامه فاستقرّت خلافته لأجل ذلك ولم يتنازع عليها ولم يغز فى أيامه ولم يقدر عليه وكانت أوامره لا تمتثل