انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/16

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٥ 

الأرض وما أستحسنه من كثرة مياهها وطيب ترتبها ورطوبة هوايها وتحتها واعتدال الهواء فاعجبه ما رعاه من ذلك وسال عن مالكى الارض فقيل له قوم من زواغة يعرفون ببني الخير . فقال أدريس هذا قال حسن قبعث اليهم واشترى منهم موضع المدينة بستة الاف درهم ودفع لهم انتمن وأشهد عليهم بذلك وشرع في بناء المدينة، وقيل كان يسكن مدينة فاس قبيلتان من زناتة زواغة وبنو برغش وكانوا أهل أهواء مختلفة منهم على الاسلام ومنهم على النصرانية ومنهم على اليهودية ومنهم على المجوسية وهم بنو يرغش وكانوا يسكنون خيامهم بحومة عدوة الاندلس الآن وكانت بيت نارهم بموضع يعرف بالشيلوية وكانت زواغة يسكنون بحومة عدوة القرويين وكان القتال بين القبيلتين لا يزال على مر الايام فلما أتى أدريس مع عمير لينظر الى الموضع الذى أرتاده له وجد زواغة وبنى برغش يقتتلون فيما بينهم على حدود الارض فبعث ادريس اليهم لحصر الفريقان بين يديه فاصلح بينهما ثم اشترى منهما الغيطة التي بنا بها المدينة وكانت غيظة لا ترام لكثرة المياه والشجر والسباع والخنازير فرضوا جميعا ببيعها واخراجها من ايدى الفريقين ثم شرع في البناء، وقيل أنه اشترى موضع عدوة الاندلس من بني يرغش بالفين درهم وخمس مائة درهم ودفع اليهم المال وكتب العقد بشرائها منهم كاتبه الفقيه ابو الحسن عبد الله ابن مالك المالكي الانصاري الخزرجى وذلك في سنة إحدى وتسعين ومائة فنزل به ادريس وشرع في بناء السور وضرب أبنيته وقبابه بالموضع المعروف بجدوارة ودور عليها جدارا من الخشب والقصب قسمى الموضع جدوارة إلى اليوم ثم اشترى عدوة القرويين من بني الخير الزواغيين بثلاثة آلاف درهم وخمس مائة درهم وشرع في بنايها الله

الخبر عن بناء الامام أدريس مدينة فاس وذكر ما خصت به من
الفضائل والمحاسن التي تفوق بها بلاد المغرب

قال المؤلف عفا الله عنه لم تزل مدينة فاس من حين أُسست دار فقه وعلم وصلاح ودين وهي قاعدة بلاد المغرب وفقدها ومركزها وقطبها وهي ملك الادارسية الحسنيين الذين اختطـوهـا ودار مملكة زناتة من بنى يفرن ومغراوة وغيرهم من ملوك المغرب في الاسلام ونزلها لمتونة فى أول ظهورهم على المغرب ثم بنوا مدينة مراكش فانتقلوا اليها لقربها من بلادهم بلاد القبلة فاتي الموحدون بعدهم فنزلوا مراكش والتخذوها دار ملكهم لقربها من بلادهم وكونها مبنية في جوارهم وبين قبايلهم ومدينة فاس لم تزل