من الحديد كلّه قائمة على قاعدة من زجاج أخضر و فى مواضع العثارات تماثيل أسد من نحاس أصفر فلما رءا ذلك الحاجّ والي المهدية علم أنه لا طاقة له بضبطها ولا بموافقة أمير المومنين فبايعه وأسلم إليه المهدية فأمنه الناصر وأكرمه كرامة عظيمة وأنزله منزلة رفيعة وذلك لما رءا منه لمراعاته لصاحبه وإجتهاده فى حقّه وأمر الموحدون أن يسمّوه الحاجّ الكافي و كان فتح المهدية سنة إحدى وستّ مائة، وفى سنة إثنتين وستّ مائة ولى أمير المومنين الناصر الشيخ أبا محمّد عبد الواحد بن أبي بكر بن أبي حفص جميع بلاد أفريقية وارتحل إلى المغرب فلما وصل إلى واد شلف خرج عليه يحيى المايورقي فى جيش عظيم من العرب و صنهاجة وزناتة فقاتلا قتالا شديدا هزم فيه المايورقى هزيمة عظيمة وذلك في يوم الأربعاء عقب ربيع الأوّل سنة أربع و ستّ مائة، وفيها أمر أمير المومنين الناصر ببناء مدينة وجدة فشرع فى بنائها فى مهلّ رجب من السنة المذكورة وفيها بنا السور على المزمة من بلاد الريف وبنيت قصبة بادس، و في شوال من السنة أربع المذكورة خرج أمير المومنين من مدينة فاس إلى حضرة مرّاكش بعد أن أمر بعمل الساقية بعدوة الأندلس منها و جلب الماء من عين بخارج باب الحديد وبنا الباب الجوفي المدرّج الذي بالصحن من جامع الأندلس شرّفه الله بذكره وأنفق فى ذلك أموالا كثيرة من بيت المال و فيها بنا مصلّى عدوة القرويّين وأمر أن لا يصلّى بمصلّى الأندلس فأقام الناس يصلّون بعدوة القرويّين ثلاث سنين ثم عادوا يصلّون بالأندلس والقرويّين كما كانوا بعد أن شهد أنها قديمة فأقام الناصر بمدينة مرّاكش سنة خمس وستّ مائة و سنة ستّ بعدها فاتّصلت به الأخبار من الأندلس أن الفنش لعنه الله يفتك فى بلاد الإسلام ويضرب على قراها وعلى حصونها يقتل الرجال و يسبي النساء والأموال فاستغاث أهلها بالناصر أمير المومنين فأخذ في الحركة للجهاد وفرق الأموال على القواد و الأجناد وكتب إلى جميع بلاد المغرب وأفريقية وبلاد القبلة يستنفر المسلمين لغزو الكفّار فأجابه خلق كثير وألزم كلّ قبيلة من قبائل المغرب حصة حيلا ورجالا يخرجون معه للجهاد فقدمت عليه الجيوش من سائر الأمصار وتسارع الناس حوله خفافا وثقالا من الأفاق والأقطار فلما تكاملت لديه الوفود واستوفت عليه الجنود والحشود خرج من حضرة مرّاكش في التاسع عشر لشعبان المكرّم سنة سبع وستّ مائة حتى وصل إلى قصر الجواز فنزل به وأخذ فى تجويز الناس فأقام بقصر الجواز يجوّز العساكر والقبائل والخيل والعدد من أوّل شهر شوال الى آخر شهر ذي قعدة من سنة سبع
صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/155
المظهر