انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/153

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٥٢ 

البناء قد تمّ مثل القصبة والقصور والجامع والصوامع ونفق فى كلّ ذلك من أخماس غنائم الروم وكان قد غير على الوكلاء والصنّاع الذين تولّوا ذلك واكتفلوه وقيل له أنّهم أكلوا المال و صنعوا للجامع سبعة أبواب على عدد أبواب جهنم فلما دخله أمير المومنين أعجبه وسرّ به فسال عن عدّة أبوابه فقيل له أنها سبعة والباب الذى يدخل منه أمير المومنين هوالثامن فقال عند ذلك لا بأس بما يقال لي إذا قيل حسن و فرج به غاية، ولما وصل أمير المومنين إلى مرّاكش و استقر بها أخذ البيعة لولده أبى عبد الله الملقّب بالناصر لدين الله فبايعه كافّة الموحدين وبويع له فى جميع أقطار بلادهم وطاعتهم وكانت طاعتهم قد عمّت الأندلس بأسرها والمغرب كلّه وأفريقية من طرابلس إلى نون من السوس الأقصى إلى الصحراء من بلاد القبلة وما بين هذه البلاد من القرى والحصون والمعاقل والمدن والجبال والأودية وأهل العمود من عرب و بربر كلّهم مذعنين طائعين لأمرهم منقادين لحكمهم يجبون لهم خراجهم وزكاتهم وأعشارهم يخطبون لهم على منابرهم فلما تمّت البيعة لأبي عبد الله الناصر و قعد فى محل الخلافة و جرت الأحكام والأوامر بإسمه وعلى يديه فى حياة أبيه دخل المنصور إلى قصره فلزمه و بدا به المرض الذى توفّى منه ولما اشتدّ به المرض قال ما ندمت على شيء فعلته فى خلافتي إلا على ثلاثة وددت أنى لم أفعلها أولها إدخال العرب من إفريقية إلى المغرب لأني أعلم أنهم أصل فساد والثانية بنا رباط الفتح أنفقت فيه من بيت المال وهو بعد لايعمر والثالثة إطلاقي أسارى الأرك ولابدّ لهم أن يطلب بثأرهم وتوفّي المنصور رحمه الله بعد العشاء الآخرة من ليلة الجمعة الثانى والعشرين لربيع الأوّل عام خمسة و تسعين و خمس مائة بقصبة مرّاكش والبقاء لله تعالى وحده لا ربّ غيره و لا معبود سواه، وكان المنصور رحمه الله اجلّ ملوك الموحدين و اكثرهم صيتا وأحسنهم فى الأحوال كلّها ولي الملوك و اشن و المال قد توفر و كانت له الهمة العالية و العزائم الملوكية والدين المتين والسير الحسنة فى المسلمين رحمه الله تعالى بمنّه و عفى عنه بفضله و كرمه انه غفور رحيم.

الخبر عن دولة أمير المومنين الناصر بن المنصور بن يوسف بن عبد المومن بن علي

هو أمير المومنين محمد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المومن بن على الزناتى الكومي الموحد أمه حره اسمها أمة الله بنت السيد أبي إسحاق بن عبد المومن