انتقل إلى المحتوى

صفحة:الأنيس المطرب بروض القرطاس (1917).pdf/149

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.
١٤٨ 

الله فقال انا ملك من ملائكة السماء السابعة جيتُك لأبشرك بالفتح من رب العالمين أنت وعصابتك المجاهدون الذين أتوا تحت رايتك في الشهادات راغبين ثواب الله تعالى طالبين ثم أنشد هذه الأبيات فحفظته فانتبهت فكأنها نقشت في قلبي

بشائر نصر الله جاءتك سائرة
لتعلم بأن الله ينصر ناصره
فأبشر بنصر الله والفتح أنه
قريب وخيل الله لا شك ظافره
فنفنى جيوش الروم بالسيف والقنا
وتخلى بلاذا لا ترى بعد عامرة

فأيقنت بالفتح و الظفر ان شاء الله عزّ و جلّ فلما كان يوم السبت الخامس من شعبان المذكور قعد امير المومنين فى خبايه الاحمراء المعدّة لقتال الأعداء ثم دعا الشيخ الاجلّ أبا يحيى بن أبى حفص و كان أكبر وزرائه و كان بنوا حفص فى الموحدين أهل الفضل و التقى و الدين و إلى بنيهم عاد فى المشرق أمر الموحدين فلما جاءه قدّمه على عساكر الأندلس و حشودها من العرب و زناتة و المطوعة و سائر قبائل المغرب و عقد له رايته السعيدة و قدّمه بين يديه ونشرت على رأسه الراية و ضربت الطبول و تقدم بقبيلة هنتاتة و قدم بين يديه القائد بن صناديد بعساكر الأندلس و حشودها و عقد لجرمون بن رياح على جميع قبائل العرب و عقد لمزيل المغراوى على قبائل مغراوة و عقد لمحيوا بن ابى بكر بن حمامة بن محمّد على جميع قبائل مرين و عقد لجابر بن يوسف على قبائل عبد الوادى و عقد لعبد العزيز التجنى على قبائل تجين و عقد لتلجيز على قبائل هسكورة و سائر المصامدة و عقد لمحمد بن منقافذ على قبائل غمارة و عقد للحاج أبى حرز يخلف الأوربى على المطوعة و الكلّ تحت طاعة إبى يحيى بن أبي حفص و حكمه و يده و بقى أمير المومنين بكافة عسكر الموحدين و العبيد ثم أمرهم بالرحيل فتقدّم الشيخ ابو يحيى بجيوشه و القائد صناديد على مقدمته بقواد الاندلس و فرسانه و حماته فكانوا إذا قلعت محلّة أبى يحيى أوّل النهار من موضع نزلت به محلّة أمير المومنين فى عشيته حتى أشرف أبو يحيى بجيوش المسلمين على محلّة المشركين دمرهم الله و هي على ربوة عالية ذات مهاوى و احجار كبار قد ملات السهل و الوعر بازاء مدينة الأرك فنزل عسكر المسلمين فى الوطا و ذلك ضحوة يوم الأربعاء التاسع من شعبان المكرّم من سنة احدى و تسعين و خمس مائة فعبّا أبو يحيى عساكره تعبية الحرب و عقد الرايات لأمراء القبائل لكلّ أمير راية تلجا قبيلته إليها و يقفون عندها و عقد للمطوعة راية خضرا و جعل عساكر الاندلس فى ميمنته و جعل زناتة و المصامدة و العرب و سائر